بعد البعثة

بشارة حبر بصرى لطلحة بن عبيد الله بخروج النبي صلى الله عليه وسلم

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: 27 شوال 13 ق.هـ الميلادي: 18 سبتمبر 610 م
بشارة حبر بصرى لطلحة بن عبيد الله بخروج النبي صلى الله عليه وسلم

مختصر الحدث

خرج طلحة رضي الله عنه، وهو شاب في نحو الخامسة عشرة، إلى سوق بُصرى في تجارة الشام، فسمع راهبًا يسأل عن أهل الحرم ثم يقول له: **«هل ظهر أحمد؟… هذا شهره الذي يخرج فيه… فإياك أن تُسبق إليه»**.
فوقع الخبر في قلبه، وترك السوق مسرعًا نحو مكة، يحمل بشارةً تحدد اسم النبي ونسبه ووقت ظهوره، وينتظر أن يرى صدقها.

تفاصيل الحدث

خرج طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه إلى الشام في رحلة من رحلات قريش التجارية، في ذلك الطريق الذي ألفه أهل مكة صيفًا، يحملون بضائعهم إلى أسواق الشام ويعودون منها بما يحتاجون إليه. وكان طلحة يومها شابًا يافعًا، في نحو الخامسة عشرة من عمره، لكنه لم يكن غلامًا تابعًا لا شأن له؛ بل كان قد دخل عالم التجارة مبكرًا، يحضر الأسواق بنفسه، ويسافر مع أهل التجارة، ويباشر ما له من شأن في البيع والشراء.

وانتهت به الرحلة إلى **سوق بُصرى**، أحد أشهر أسواق الشام، حيث تختلط القوافل والتجار وأهل البلاد، وهناك وقع اللقاء الذي بقي عالقًا في ذاكرته.

كان في بُصرى راهب في صومعته، يتابع أخبار القادمين إلى السوق، ثم خرج منه سؤال غير معتاد. جعل يسأل من حوله عن أهل الحرم، كأنه ينتظر خبرًا بعينه:

**«سلوا أهل هذا الموسم: أفيهم أحد من أهل الحرم؟»**

وكان طلحة حاضرًا، فأخبره أنه من أهل مكة.

عندها توجه الراهب إليه بسؤال أدق وأغرب:

**«هل ظهر أحمد بعد؟»**

توقف طلحة عند الاسم. لم يكن يعرف من يقصده، فسأله:

**«ومن أحمد؟»**

فقال الراهب كلامًا شديد الوضوح، لم يذكر فيه وصفًا عامًا ولا نبيًا مجهولًا، بل حدد الاسم والنسب:

**«ابن عبد الله بن عبد المطلب»**.

ثم تابع، وكأنه يتحدث عن أمر طال انتظاره، فقال:

**«هذا شهره الذي يخرج فيه»**.

لم يقل: هذه سنته، ولا: قد اقترب زمانه؛ بل جعل الأمر في **هذا الشهر نفسه**. ثم أخذ يصف النبي المنتظر، وأنه **آخر الأنبياء**، وأنه يخرج من الحرم، ثم تكون هجرته إلى أرض فيها **نخل وحرة وسباخ**.

وبلغت البشارة ذروتها حين التفت الراهب إلى طلحة يحثه على المبادرة، فقال له:

**«فإياك أن تُسبق إليه»**.

وفي بعض ألفاظ القصة جاء المعنى أشد حثًا: **الحق به**، أي لا تدع غيرك يسبقك إليه.

لم يكن طلحة قد خرج من مكة يطلب نبيًا، ولا كان في السوق يبحث عن خبر ديني؛ كان شابًا تاجرًا في رحلة من رحلات الشام، لكن كلمات الراهب نقلته في لحظة من حساب التجارة إلى انتظار حدث عظيم.

ويصف طلحة أثر الكلام في نفسه بقوله إن ما قاله الراهب **وقع في قلبه**. ولم يعامل الخبر على أنه حكاية عابرة من أخبار الرهبان، بل حمله على الجد، حتى قال:

**«فخرجت سريعًا حتى قدمت مكة»**.

وهذه العبارة تكشف مقدار ما أحدثته البشارة فيه؛ فقد كان قادرًا على أن يطيل مقامه في السوق أو يكمل ما بقي من شأن التجارة، لكنه اختار التعجيل. ولم تعد بُصرى بعد تلك الكلمات مجرد محطة تجارة، بل أصبحت نقطة تحول: فيها سمع اسمًا محددًا، ونسبًا محددًا، وزمنًا محددًا، ثم سمع التحذير الذي لا ينسى:

**«هذا شهره الذي يخرج فيه... فإياك أن تُسبق إليه»**.

وهكذا خرج طلحة من بُصرى يحمل أكثر من متاع التجارة؛ حمل معه خبرًا أقلقه واستنهضه، وأخذ طريق العودة إلى مكة على عجل، ينتظر أن يعرف: هل ظهر فعلًا **أحمد بن عبد الله بن عبد المطلب** الذي وصفه الراهب؟
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟