(٢٢) - في الساعات الأخيرة التي سبقت رحيله، أتم النبي ﷺ تجرده من حطام الدنيا، حيث أمر بالتصدق ببضعة دنانير كانت متبقية عنده، تراوح عددها ما بين السبعة والتسعة، وقد اشتد قلقه ﷺ من بقائها في بيته سائلاً عائشة رضي الله عنها عن مصيرها، ليرحل عن الدنيا ولم يترك خلفه درهماً ولا ديناراً، مؤكداً أن الأنبياء لا يورثون مالاً، بل يورثون العلم والهدى.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الواقعة "الخلاص المالي" الأخير للنبي ﷺ قبل وفاته بساعات:
• تحديد الحادثة: التصدق بالدنانير الباقية (ما بين السبعة والتسعة).
• الزمن بالهجري: ليلة الاثنين، ١٢ ربيع الأول عام ١١ للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق ليلة 3 يونيو عام ٦٣٢ ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. الارتباط بالبند السابق: ذكر المحققون أن إعتاق الغلمان كان "قبل الوفاة بيوم" (الأحد)، وجاء التصدق بالدنانير في نفس السياق الزمني (مساء الأحد ليلة الاثنين) كجزء من تصفية الممتلكات الشخصية.
2. قرينة القلق النبوي: ورد في المسند أن النبي ﷺ استبطأ تصدق عائشة بها بسبب انشغالها بتمريضه، فقال لها: "ما ظن محمد بالله لو لقي الله وهذه عنده؟"، وهذا التساؤل لا يقع إلا من شخص استشعر أن لقاء الله سيكون في ليلته تلك أو صبيحتها.
3. التطابق مع الميراث: هذه الحادثة هي "حجر الاستناد" لقوله ﷺ: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة"، حيث طبق ذلك عملياً قبل وفاته بساعات قليلة لضمان عدم وجود تركة مالية.
(٢٢) ابن سعد (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨٩) من عدة طرق تقوى بعضها البعض.