كشف النبي ﷺ لستر حجرة عائشة في صبيحة يوم وفاته، حيث ألقى نظرة وداع على المسلمين وهم صفوف خلف أبي بكر في صلاة الصبح، فتبسم ﷺ فرحاً باجتماعهم على الطاعة. وقد ظن الصديق أن النبي ﷺ سيخرج للصلاة فهمّ بالتراجع، إلا أن الإشارة النبوية كانت واضحة بإتمام الصلاة، ليغلق بعدها الستر معلناً نهاية عهد الرؤية البصرية (٣٠).
التحقيق الزمني (استناداً إلى الحسابات والقرائن):
يمثل هذا النص "نقطة الصفر" في التسلسل الزمني ليوم الوفاة، ويمكن تحليله كما يلي:
1. التحديد الفلكي والزمني (فجر الاثنين 12 ربيع الأول 11 هـ):
o الساعة: وقعت هذه الحادثة حسابياً في وقت "الغلس" أو بداية الإسفار، أي ما بين الساعة 4:30 و 5:00 صباحاً بتوقيت المدينة المنورة في ذلك الوقت (أوائل شهر يونيو ميلادياً).
o القرينة: "وهم يصلون الصبح" هي القرينة الزمنية القاطعة التي تحدد أن هذا كان أول نشاط تشريعي/اجتماعي في يوم الاثنين الحزين.
2. حساب "اللحظات الأخيرة" (الفارق الزمني بين الإطلالة والوفاة):
o تشير الروايات التاريخية المتطابقة أن النبي ﷺ توفي في وقت "الضحى الأعلى"، أي ما بين الساعة 00:10صباحاً و 11:00 صباحاً.
o الحساب: الفارق الزمني بين "تبسمه" في الصلاة وبين "وفاته" هو تقريباً 5 إلى 6 ساعات فقط.
3. قرينة "إرخاء الستر" كإشارة زمنية:
o فعل "أرخى الستر" في النص يمثل الانفصال الفيزيائي الأخير بين القائد وأمته. حسابياً، كانت هذه آخر مرة يرى فيها الصحابة وجه النبي ﷺ حياً.
o تربط القرائن بين "تبسمه" وبين رؤيته لثمرة دعوته (الصلاة جماعة)، مما يمثل حسابياً "لحظة الجرد الختامي" لنجاح الرسالة قبل الانتقال للرفيق الأعلى بساعات قليلة.
(30) البخاري/ الفتح (16/ 277/ ح 4448).