اشتد المرض على النبي ﷺ في ساعاته الأخيرة حتى عجز عن الكلام وثقل عليه النطق، فكان تعبيره عن عاطفته ودعمه لابن حبه أسامة بن زيد (رضي الله عنه) مقتصراً على الإشارة؛ حيث رفع يديه إلى السماء ثم صبهما عليه، في مشهد يجسد استمرار الرعاية النبوية بالدعاء رغم انحباس الصوت (35).
التحقيق الزمني (استناداً إلى الحسابات والقرائن):
يمثل هذا الموقف "مرحلة انحباس النطق" التي سبقت الوفاة بساعة تقريباً:
1. التوقيت الساعي (قبيل الوفاة):
o وقعت هذه الحادثة حسابياً ما بين الساعة 11:00 و 12:00 ظهراً من يوم الاثنين 12 ربيع الأول 11 هـ.
o القرينة: دخول أسامة بن زيد كان بعد نزوله من معسكره في "الجرف" (خارج المدينة) حين بلغه ثقل مرض النبي ﷺ، مما يعني أن هذا المشهد وقع في اللحظات الأخيرة التي سبقت فقدان الحركة الإرادية بالكلية.
2. قرينة "لا يتكلم" (حجر استناد فيزيائي):
o يمثل التوقف عن الكلام (الثقل) مرحلة طبية دقيقة تلي "الاستعانة بالماء ومسح الوجه" وتسبق "الصحوة الأخيرة" (الرفيق الأعلى). حسابياً، هذه الفجوة الزمنية الصامتة استمرت لفترة وجيزة، مما يحدد أن أسامة شهد الرمق الأخير من وعي النبي ﷺ الحركي.
3. الربط بالحساب (جيش أسامة):
o تاريخياً، كان جيش أسامة قد عسكر يوم السبت، وفي يوم الأحد اشتد الوجع، فكان يوم الاثنين هو يوم الزيارة والوداع. إشارة النبي ﷺ بالدعاء لأسامة هي اعتماد زمني لشرعية قيادته التي نُفذت فور استلام أبي بكر للخلافة.
4. الاستنتاج القرائني:
o التحول من القول (لا إله إلا الله) إلى الإشارة (رفع اليدين وصبهما) يعكس تسارع الخط الزمني نحو الاحتضار، حيث بدأ الجسد الشريف يفقد طاقته على التواصل اللفظي تمهيداً لخروج الروح.
(35) ابن إسحاق، بإسناد حسن - ابن هشام (4/ 398).