استعاد النبي ﷺ قدرته على النطق بعد "اللد" ليؤكد بطلان ظنون من حوله بإصابته بمرض "ذات الجنب"، نافياً أن يسلط الله عليه هذا الداء؛ حيث أظهرت ممانعته وإشارته ثم قوله الواضح أن ما يمر به هو شدة مخاض الموت لا مرضااً وافداً، مصححاً الفهم الطبي لمن حوله في تلك اللحظات الفاصلة (37).
التحقيق الزمني (استناداً إلى الحسابات والقرائن):
تمثل هذه الحادثة "الصحوة الأخيرة" التي سبقت الوفاة بنحو ساعة واحدة:
1. التوقيت الساعي (الساعة الأخيرة 11:30 - 12:00 ظهراً):
o وقعت هذه المراجعة الكلامية حسابياً بعد حادثة "اللد" مباشرة، وفي وقت اشتداد "الضحى الأعلى" من يوم الاثنين 12 ربيع الأول 11 هـ.
o القرينة: عودة القدرة على الكلام (النطق) بعد مرحلة "ثقل اللسان" (35) هي ظاهرة طبية تُعرف بـ "انتعاشة ما قبل الموت"، وتدوم عادة لفترة قصيرة جداً.
2. قرينة "التنزيه الإلهي" (حجر استناد عقدي):
o نفي الإصابة بـ "ذات الجنب" (وهو التهاب الغشاء البلوري للرئة الذي كان يُعتبر مؤلماً ومهلكاً بحدة) يُعد قرينة زمنية على أن النبي ﷺ كان مدركاً لطبيعة مرضه حتى النهاية، وأن آلامه كانت مرتبطة بتأثير السم القديم وسكرات الموت الطبيعية، لا بأمراض وبائية.
3. الحساب الزمني للتوبيخ (المعاملة بالمثل):
o أمر النبي ﷺ بأن "يُلدَّ" كل من في البيت إلا عمه العباس (لأنه لم يشارك في فعلهم)؛ هذا الفعل المادي استغرق عدة دقائق، مما يضعنا زمنياً قبل 30 إلى 45 دقيقة من لحظة الوفاة الفعلية، وهي آخر "أمر إجرائي" اتخذه في بيته.
4. الربط بالتحقيق السابق:
o بينما كان "شطر الشعير" (القرينة الأولى) يمثل الحالة المادية للبيت، يمثل "نفي ذات الجنب" الحالة الذهنية والتشخيصية للنبي ﷺ؛ مما يؤكد أن وفاته كانت في أتم الوعي واليقين باللقاء الأعلى.
(37) رواه عبدالرزاق بإسناد صحيح عن أسماء بنت عميس، كما قال ابن حجر في الفتح (16/ 282)