سيطر الذهول على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فور سماعه نبأ الوفاة، فأنكر وقوعها معتبراً إياها غيبة مؤقتة كغيبة موسى عليه السلام عن قومه، متوعداً من يروج لخبر الموت بعقوبة قاسية؛ وهو موقف يعكس شدة الصدمة النفسية وغياب التصديق العقلي لحقيقة الفقد في تلك الدقائق التاريخية العاصفة (46).
التحقيق الزمني (استناداً إلى الحسابات والقرائن):
يمثل هذا الموقف "ساعة الاضطراب" التي أعقبت الوفاة مباشرة في المسجد النبوي:
1. التوقيت الساعي (بعد الظهر - وقت القيلولة):
o وقعت هذه المقالة حسابياً ما بين الساعة 12:45 و 1:30 بعد الظهر من يوم الاثنين 12 ربيع الأول.
o القرينة: خروج الخبر من الحجرة إلى المسجد تطلب وقتاً يسيراً، وبدأ عمر رضي الله عنه خطبته الانفعالية في الوقت الذي كان فيه الناس في حالة فزع وتجمع طارئ بساحة المسجد.
2. قرينة "أربعين ليلة" (حجر استناد قياسي):
o استدعاء عمر لقصة موسى عليه السلام يحدد زمنياً أن عقله كان يبحث عن مخرج زمني يمد في عمر النبوة؛ فحسابياً أراد تحويل "لحظة الموت" إلى "فترة انتظار" (40 يوماً)، وهو ما يوضح الفارق بين الحقيقة الواقعة في الحجرة وبين الأمل المتصور في المسجد.
3. الحساب الزمني لوجود أبي بكر:
o في هذه الأثناء، كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في "السنح" (عوالي المدينة)، واستغرقت رحلته للوصول إلى المسجد بعد سماع الخبر حوالي 30 إلى 45 دقيقة على ظهر فرسه. هذه هي الفترة الزمنية التي ظل فيها عمر يخطب في الناس وينكر الوفاة.
4. الربط بين المنافقين والزمن:
o قوله "يقطع أيدي رجال من المنافقين" يشير إلى توتر سياسي وأمني لحظي؛ حيث خشي عمر أن استغلال المنافقين لخبر الوفاة في تلك الساعة سيؤدي لفتنة، فاستخدم "الإنكار" كأداة لحماية الدولة في ساعات الفراغ القيادي الأولى.
(46) أحمد الفتح الرباني (21/ 241 - 242)، ابن سعد (2/ 266)، عبدالرزاق: المصنف (5/ 433 - 434)، وجميعهم من طريق الزهري عن أنس، وإسنادهم صحيح.