استقر القرار على حفر القبر الشريف في حجرة عائشة رضي الله عنها، في الموضع الذي قُبضت فيه روحه تماماً، وذلك بعد أن حسم أبو بكر الصديق حيرة الصحابة بنقله حديثاً نبوياً يقضي بدفن الأنبياء حيث يموتون؛ لتبدأ عملية حفر اللحد التي جمعت بين الدقة المكانية والقدسية التاريخية (52).
التحقيق الزمني (استناداً إلى الحسابات والقرائن):
تمثل هذه المرحلة "الاستعداد المكاني" الفاصل بين التكفين وبدء مراسم الصلاة:
1. التوقيت الساعي (ظهر الثلاثاء 13 ربيع الأول):
o بدأت عملية الحفر حسابياً بعد صلاة الظهر مباشرة، أي ما بين الساعة 1:30 و 3:00 بعد الظهر.
o القرينة: كان لا بد من حسم "مكان الدفن" أولاً قبل البدء في استقبال الوفود للصلاة، فاستغرق النقاش ثم الحفر هذه الفترة الزمنية الفاصلة.
2. قرينة "حفروا له قبراً في حجرة عائشة" (حجر استناد جيو-مكاني):
o اختيار الحجرة (وهي غرفة ضيقة لا تتجاوز مساحتها 3.5 × 5 أمتار تقريباً) يحدد زمنياً أن الحفر تم بواسطة شخص واحد أو اثنين بحد أقصى (أبو طلحة الأنصاري الذي حفر اللحد)، واستغرق ذلك حوالي ساعتين إلى ثلاث ساعات نظراً لطبيعة أرض المدينة "الصلبة" وضرورة الدقة في اللحد.
3. الحساب الزمني لترجيح "اللحد" على "الشق":
o تذكر المصادر التاريخية أنهم أرسلوا خلف "أبو عبيدة" (الذي كان يشق القبر شقاً) وخلف "أبو طلحة" (الذي كان يلحد لحداً)، فسبق أبو طلحة. هذا السباق يمثل فارقاً زمنياً يقدر بـ 15-20 دقيقة غيّر شكل القبر النبوي إلى صفة "اللحد" المتبعة إلى اليوم.
4. الارتباط بالرفيق الأعلى:
o يربط المحققون بين "محل الوفاة" و"محل الدفن"؛ فزمنياً، لم ينتقل الجسد الشريف خارج الغرفة منذ لحظة الاحتضار (40) وحتى الدفن، مما جعل الحجرة النبوية محوراً زمنياً ومكانياً ثابتاً طوال الـ 48 ساعة الأخيرة.
(52) ابن إسحاق بإسناد فيه حسين بن عبدالله - ابن هشام (4/ 416 - 417)، ابن سعد (2/ 292) بأسانيد مختلفة، والتي من طريق أبي الوليد الطيالسي صحيحة. وهو خبر مشهور.