بعد البعثة

أول القرآن نزولا

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: 24 رمضان 13 ق.هـ الميلادي: 17 أغسطس 610 م
أول القرآن نزولا

مختصر الحدث

في غار حراء فاجأ جبريلُ النبيَّ ﷺ، فضمه ثلاث مرات وأمره بالقراءة، ثم تلا عليه الآيات الخمس الأولى من سورة العلق.
وفي تلك اللحظة سمع النبي ﷺ أول القرآن، وانتهت مرحلة الإرهاصات وبدأت النبوة.

تفاصيل الحدث

عاد محمد ﷺ إلى حراء وحده، بعد أن مضت إرهاصات طويلة أعدَّته لهذه اللحظة: رؤيا صادقة، وخلوة أحبها، وأصوات سمعها، ونداء أقلقه، وحجر سلَّم عليه، وخديجة في كل مرة تهدئ قلبه وتقول له: **«أبشر، فإن السلام خير»**. ثم عاد إلى الجبل، ولم يكن يعلم أن هذه الخلوة لن تكون كسابقاتها.
وفي ليلة من ليالي رمضان، سكنت مكة تحت حراء، وغاب أهلها في ليلهم، بينما كان محمد ﷺ في ذلك الغار الحجري الضيق، بعيدًا عن الناس، يتعبد لربه.
وهناك... **انتهى الانتظار**.
فجأة جاءه الملك.
لا موعد سبق، ولا تجربة تشبه ما حدث، ولا بشر إلى جواره. وفي قلب ذلك السكون جاءه الأمر لأول مرة:
**«اقرأ»**.
فأجابه ﷺ بما يعرف من نفسه:
**«ما أنا بقارئ»**.
فأخذه الملك **فغطَّه**؛ ضمَّه ضمة شديدة حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله.
وسكن عنه للحظة، ثم عاد الأمر:
**«اقرأ»**.
قال ﷺ:
**«ما أنا بقارئ»**.
فأخذه الثانية، **فغطَّه حتى بلغ منه الجهد**، ثم أرسله.
ثم جاءت الثالثة:
**«اقرأ»**.
وللمرة الثالثة قال ﷺ:
**«ما أنا بقارئ»**.
فأخذه فغطه الثالثة، ثم أرسله.
ثلاث مرات يواجه الإنسان الذي لم يقرأ كتابًا في حياته أمرًا واحدًا: **اقرأ**. وثلاث مرات تبلغ به شدة الموقف مبلغها. ثم، بعد الغطة الثالثة، جاءت الكلمات التي انتظرتها الأرض طويلًا:
**﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.**

خمس آيات فقط... لكنها كانت **أول القرآن نزولًا**.
والعجيب أن الرسالة التي ستغيّر عقائد الناس وعباداتهم وأخلاقهم ومجتمعاتهم لم تبدأ بأمرٍ بالحرب، ولا بالملك، ولا بالمال؛ وإنما بدأت بكلمة:
**﴿اقْرَأْ﴾.**
ثم لم تترك القراءة مطلقة، بل ربطتها من أول حرف بالسماء:
**﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾**.
ثم عرّفت الإنسان بأصله: **﴿مِنْ عَلَقٍ﴾**، ورفعت بصره إلى كرم ربه: **﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾**، ثم ذكرت الأداة التي ستُحفظ بها العلوم وتنتقل بها المعارف بين الأجيال: **﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾**، وختمت أول لقاء بين القرآن والبشر بحقيقة عظيمة:
**﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.**
وفي دقائق معدودة تغيّر كل شيء.
دخل محمد ﷺ حراء متعبدًا يخلو بربه، وستبدأ من هذه اللحظة حياة النبي المكلَّف بحمل آخر رسالات السماء. ودخل الغار ولم يكن قد سمع من القرآن حرفًا، ثم خرج وفي صدره **أول خمس آيات من كتاب سيظل يتلى إلى قيام الساعة**.
كانت مكة أسفل الجبل كما هي، بيوتها وشعابها وأهلها لم يتغير منهم شيء؛ ولم يكن أحد منهم يعلم أن فوقهم، في ذلك الشق الصغير بين صخور حراء، **بدأ أعظم تحول في تاريخ الرسالة المحمدية**.
لقد انتهت سنوات الإعداد، وانتهت الإرهاصات، وانتهى الانتظار.
**وفي تلك الليلة المباركة، سمع محمد ﷺ القرآن لأول مرة... وبدأت النبوة.**
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟