نحو سنة **66 ق.هـ**، وُلد **حكيم بن حزام القرشي الأسدي** في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة، في بيتٍ عريق من بني أسد، وهو ابن أخي خديجة رضي الله عنها، ونشأ ليصبح من وجوه قريش وأهل الرأي فيها.
نحو سنة **66 ق.هـ**، وقبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة، كانت مكة تعيش أيامها المعتادة حول البيت الحرام، حين دخلت **أم حكيم بن حزام** الكعبة مع جماعة من نساء قريش.
وكانت يومئذ حاملًا قد دنا وضعها، وبينما هي في جوف الكعبة فاجأها المخاض، فلم تستطع الخروج منها.
فأسرعت النسوة إليها، وأُتي لها **بنَطْع** فبُسط تحتها، وهناك في جوف البيت العتيق وضعت مولودها.
كان ذلك المولود **حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي**، الذي سيصبح بعد ذلك واحدًا من أشهر رجال قريش وأطولهم عمرًا.
وُلد حكيم في بيت ذي شرف ومكانة؛ فأبوه **حزام بن خويلد** من بني أسد بن عبد العزى، أحد البطون المعروفة في قريش.
وكانت **خديجة بنت خويلد رضي الله عنها عمته**، أخت أبيه، فكان حكيم ابن أخي أم المؤمنين خديجة، وبين البيتين رحم قريبة منذ الجاهلية.
وكان مولده سابقًا لحادثة الفيل بسنوات طويلة، حتى إن حكيمًا نفسه ظل يحفظ تاريخ مولده ويربطه بذلك الحدث الكبير.
فكان يقول عن نفسه: **«ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة»**، وهي الرواية التي نعتمد عليها في تأريخ مولده.
وعلى هذا كان حكيم أكبر من النبي ﷺ بنحو ثلاث عشرة سنة، فنشأ قبله في مكة وشهد مرحلة من تاريخ قريش لم يدركها النبي ﷺ لصغر سنه أو لكونها سابقة لمولده.
وترعرع حكيم بين **بني أسد**، قريبًا من البيت الحرام، في بيئة قريش التي كانت تقوم فيها المكانة على النسب والسن والتجارة والرأي بين الرجال.
ومع مرور السنوات أخذت شخصيته ومكانته تظهران في المجتمع المكي، حتى عُرف بين قومه بالرأي والشرف.
ولم ينتظر حكيم حتى يبلغ السن المعتادة لأصحاب المشورة في قريش؛ إذ ستروي الأخبار أنه دخل **دار الندوة وهو ابن خمس عشرة سنة**، في واقعة نحققها بعد مولده مباشرة.
وبذلك لم تكن ولادته قبل الفيل بثلاث عشرة سنة مجرد رقم في ترجمته، بل ستكون مفتاحًا مهمًا لضبط عدد من أحداث حياته في الجاهلية.
ثم امتد به العمر حتى شهد بعثة النبي ﷺ، وما أعقبها من صراع قريش مع الدعوة، ثم أدرك فتح مكة فأسلم، وانتقل من حياة طويلة في الجاهلية إلى حياة جديدة في الإسلام.
وهكذا بدأت حياة **حكيم بن حزام رضي الله عنه** من مكة، ومن **جوف الكعبة نفسها**، قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة، ثم امتدت حتى صار شاهدًا على مرحلتين عظيمتين من تاريخ قريش: الجاهلية والإسلام.