ولد عثمان بن عفان رضي الله عنه على الراجح في السنة السادسة بعد عام الفيل، نحو 576م، في بيت بني أمية، لأبيه عفان وأمه أروى بنت كريز.
وكانت جدته لأمه البيضاء بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ، فنشأ قريب النسب من بيت النبوة، حتى أدرك البعثة وهو في نحو الرابعة والثلاثين.
بعد نحو ست سنوات من عام الفيل، وفي بيت من بيوت بني أمية بن عبد شمس، ولد غلام سيصبح بعد عقود واحدًا من أشهر رجال قريش وأعظم أصحاب رسول الله ﷺ: عثمان بن عفان.
كان أبوه عفان بن أبي العاص من بني أمية، ذلك البطن القرشي المعروف بالمكانة والمال والتجارة، أما أمه أروى بنت كريز فكانت تحمل له صلة أخرى ببيت عبد المطلب؛ فأمها البيضاء بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ. وهكذا اجتمع في نسب الطفل الجديد فرع أموي قوي، وصلة قريبة ببيت بني هاشم من جهة الأم.
لم تكن مكة يومئذ تعرف شيئًا عن الرسالة التي ستخرج منها بعد أكثر من ثلاثة عقود، ولم يكن أحد يدري أن هذا الغلام سيقف يومًا إلى جوار محمد ﷺ في أول صفوف المؤمنين، ثم يتزوج ابنتيه الواحدة بعد الأخرى، حتى يعرف بين المسلمين بـ ذي النورين.
نشأ عثمان في البيئة القرشية المكية، بين قوم لهم تجارة ومكانة، فتهيأت له حياة تختلف عن حياة كثير من فتيان مكة؛ ثم عرف لاحقًا بالتجارة والغنى وحسن الهيئة والحياء ورقة الطبع. وما إن يبلغ نحو الرابعة والثلاثين حتى تأتيه الرسالة التي ستغير مسار حياته كله، على يد رجل كان يعرفه ويجالسه ويثق به: أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ولعل اللافت في قصة عثمان أن بين مولده والبعثة أكثر من ثلاثين عامًا؛ ثلاثون عامًا تشكلت فيها شخصيته، وعرف مكة وأهلها وتجارتها وأعرافها، حتى إذا جاءت ساعة الاختيار لم يدخل الإسلام غلامًا تابعًا لأحد، بل دخله رجلًا مكتمل النضج والمكانة.
ومن ذلك الطفل الأموي الذي ولد بعد عام الفيل بست سنين، سيخرج بعد ذلك المهاجر إلى الحبشة، وزوج ابنتي رسول الله ﷺ، وصاحب بئر رومة وجيش العسرة، ثم ثالث الخلفاء الراشدين وجامع المسلمين على المصحف.