نحو سنة **40 ق.هـ** وُلد **عامر بن عبد الله بن الجراح** في بيتٍ قرشي فِهري بمكة، لأبوين من بني الحارث بن فهر، فجمع شرف النسب القرشي، والتقى نسبه بنسب النبي ﷺ عند **فهر بن مالك**، وعُرف لاحقًا بكنيته الخالدة: **أبو عبيدة بن الجراح**.
### مولد أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
نحو سنة **أربعين قبل الهجرة**، وفي مكة التي كانت بطون قريش تتوزع شعابها ودورها، وُلد في **بني الحارث بن فهر** غلام سُمِّي **عامرًا**، سيغلب على اسمه بعد ذلك كنيته ونسبته إلى جده، فلا يكاد التاريخ يعرفه إلا باسم: **أبي عبيدة بن الجراح**.
كان اسمه **عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أُهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري**. فهو قرشي صريح النسب، من بني الحارث بن فهر، ويلتقي نسبه بنسب رسول الله ﷺ عند الجد الجامع **فهر بن مالك**؛ غير أن النبي ﷺ ينحدر من غالب بن فهر، وأبا عبيدة من الحارث بن فهر. فكان من قريش نسبًا ودارًا، وإن لم يكن من بني هاشم ولا من البطون الأقرب إلى بيت النبوة.
وأبوه **عبد الله بن الجراح** على قول جمهور أهل النسب، وإن أسقط بعضهم «عبد الله» فقال: عامر بن الجراح؛ والأكثر على إثباته. أما أمه فهي **أميمة بنت غنم الفهرية**، فهي أيضًا من بني الحارث بن فهر، فاجتمع لأبي عبيدة النسب الفهري من جهة أبيه وأمه، وقد أدركت أمه الإسلام فأسلمت.
ولا تحفظ لنا المصادر القديمة تفاصيل كثيرة عن طفولته، ولا أسماء إخوته على وجه يمكن الاطمئنان إليه، ولذلك يسكت التحقيق عما سكتت عنه الأخبار. لكنها تضعه أمامنا منذ مولده في **بيت قرشي فهري خالص**، وبين قوم لهم مكانهم داخل المجتمع المكي، ينشأ كما ينشأ أبناء قريش بين روابط النسب والعشيرة ومجالس مكة وتجارتها.
وكان بين مولده ومولد النبي ﷺ نحو **ثلاث عشرة سنة**؛ فحين بلغ محمد ﷺ الأربعين واستعلنت الرسالة في مكة، كان عامر قد بلغ نحو **السابعة والعشرين**: شابًا قرشيًا مكتمل الشباب، سيقف بعد قليل أمام أعظم اختيار في حياته؛ بين دين قومه وموروث آبائه من جهة، وبين الدعوة الجديدة التي خرجت من مكة نفسها من جهة أخرى.
ولم يكن أحد يوم مولده يدري أن ذلك الغلام الفهري سيصبح بعد أعوام قليلة من **السابقين الأولين**، ثم يعرفه المسلمون بالاسم الذي خلده التاريخ: **أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه**.