وُلد الزبير بن العوام رضي الله عنه بمكة نحو **29 ق.هـ (593–594م)**، لأبيه العوام بن خويلد وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ، فكان **ابن عمة رسول الله ﷺ وابن أخي خديجة رضي الله عنها**.
### مولد الزبير بن العوام رضي الله عنه
في نحو سنة **29 قبل الهجرة، الموافق 593–594م تقريبًا**، وُلد في مكة غلام اجتمعت له من جهتي أبيه وأمه صلات وثيقة ببيت النبي ﷺ، وسيكون له بعد سنوات قليلة شأن عظيم في فجر الإسلام: **الزبير بن العوام رضي الله عنه**.
هو **الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي**. فأبوه **العوام بن خويلد** من بني أسد بن عبد العزى، وهو أخو **خديجة بنت خويلد رضي الله عنها**؛ ولذلك كانت أم المؤمنين خديجة **عمة الزبير**. ومن هذه الجهة كان بيت الزبير قريبًا جدًا من البيت الذي ستبدأ فيه قصة الإسلام.
أما أمه فهي امرأة ذات مكانة خاصة في السيرة: **صفية بنت عبد المطلب بن هاشم**، عمة رسول الله ﷺ، وأخت حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. وهكذا كان الزبير **ابن عمة النبي ﷺ** من جهة أمه، وابن أخي خديجة رضي الله عنها من جهة أبيه؛ فكأن روابط القرابة قد أحاطت به من جانبي أسرته.
ويلتقي نسب الزبير بنسب النبي ﷺ في **قصي بن كلاب**؛ فالزبير أسدي قرشي من ذرية عبد العزى بن قصي، والنبي ﷺ هاشمي قرشي من ذرية عبد مناف بن قصي. ولم يكن مولده إذن في بيت بعيد عن بني هاشم، بل نشأ بين أسرتين متداخلتين بالمصاهرة والرحم والقرب الاجتماعي.
وكان أبوه **العوام بن خويلد** من رجال قريش، إلا أن الزبير لم ينعم طويلًا بظل أبيه؛ فقد مات العوام والزبير صغير، فوقع العبء الأكبر في تربيته على أمه صفية. وكانت صفية امرأة قوية حازمة، أرادت لابنها أن ينشأ صلبًا قادرًا على احتمال شدائد الحياة، فكانت تؤدبه بشدة أحيانًا، حتى عوتبت في ذلك، وهي ترى أنها إنما تصنع منه رجلًا لا تكسره الأيام.
وهذا اليتم المبكر يضيف إلى قصة مولده ونشأته معنى مهمًا؛ فالفتى الذي سيقف بعد سنوات في الصفوف الأولى للإسلام لم ينشأ مترفًا مدللًا، وإنما ذاق منذ طفولته فقد الأب، وتولى تربيته قلب أم قوية من بني هاشم. وكان إلى جوار ذلك يرى أقاربه من بني أسد وبني هاشم، ويعرف بيت عمته خديجة، ويعرف محمد بن عبد الله ﷺ بوصفه أولًا ابن عمة أمه، وزوج عمته من أبيه، قبل أن يعرفه رسولًا من عند الله.
وبحسب ما ترجح من الروايات في عمره عند الإسلام، كان الزبير عند بدء البعثة في نحو **السادسة عشرة من عمره**؛ ومن ثم يكون مولده قبلها بنحو ست عشرة سنة، قرابة **593–594م**. وهو ترجيح تؤيده الأخبار التي تجعل عمره عند مقتله سنة 36هـ في حدود **ست وستين أو سبع وستين سنة**.
وهكذا وُلد الزبير في مكة غلامًا قرشيًا أسديًا، أبوه **العوام بن خويلد**، وأمه **صفية بنت عبد المطلب**؛ خديجة عمته، وصفية عمة النبي ﷺ، ومحمد ﷺ قريب له من أكثر من جهة. ولم يكن أحد يوم مولده يعلم أن هذا الغلام اليتيم الذي تشدد أمه في تربيته سيكبر سريعًا، ثم يكون وهو لا يزال فتىً من **السابقين الأولين إلى الإسلام**، وأن اسمه سيظل بعد ذلك مقترنًا بأحد أعظم ألقابه: **حواري رسول الله ﷺ**.