وُلد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه نحو **593م (30 ق.هـ)** في مكة، في بيتٍ قرشي من بني زهرة، لأبيه مالك أبي وقاص وأمه حَمْنة بنت سفيان، ونشأ بين إخوته عتبة وعامر وعمير حتى أدرك البعثة فتىً في نحو السابعة عشرة.
### مولد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
في نحو سنة **593م، قبل الهجرة بنحو ثلاثين سنة**، وُلد في مكة فتى من **بني زهرة**، أخوال النبي ﷺ من جهة أمه، هو **سعد بن مالك بن أهيب – ويقال وهيب – بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري**، واشتهر أبوه بكنيته **أبي وقاص**، فغلبت على سعد حتى صار لا يكاد يُذكر إلا بها: **سعد بن أبي وقاص**.
كان أبوه **مالك أبو وقاص** من رجال بني زهرة، وأمه **حَمْنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس القرشية**؛ فاجتمع لسعد نسب زهري من أبيه، وقرشي عبد شمسي من أمه. ويلتقي نسبه بنسب النبي ﷺ عند **كلاب بن مرة**، كما أن بني زهرة هم رهط **آمنة بنت وهب** أم النبي ﷺ، ولذلك كان النبي ﷺ يعتز بهذه القرابة ويقول في سعد: **«هذا خالي، فليرني امرؤ خاله»**.
ولم يكن سعد وحيدًا في بيت أبي وقاص؛ فقد كان له إخوة وأخوات، ومن أشهر إخوته **عتبة بن أبي وقاص**، وهو أكبر منه، وهو الذي عُرف خبره يوم أُحد، ومنهم **عمير بن أبي وقاص**، وكان أصغر من سعد، وأسلم صغيرًا ثم خرج إلى بدر فاستشهد فيها وهو في نحو السادسة عشرة. ومن إخوته كذلك **عامر بن أبي وقاص**، وكان من السابقين إلى الإسلام وهاجر إلى الحبشة. وتذكر كتب الأنساب من إخوته أيضًا **عُميرًا وعُتبة وعامرًا**، ومن أخواته **هند** وغيرَها، مع اختلاف المصادر في استيعاب ولد أبي وقاص وترتيبهم.
وهكذا نشأ سعد بين **أخ أكبر منه وأخوة أصغر أو مقاربين له**، في بيت قرشي معروف، وسط مكة وفي بيئة بني زهرة. وكان مولده – على الراجح الذي انتهينا إليه – نحو **593م**، أي قبل البعثة بنحو **سبع عشرة سنة**؛ فلم يكن حين أشرق نور النبوة طفلًا صغيرًا، بل فتى قارب الرجولة، قد بدأ يكوّن شخصيته وعلاقاته في المجتمع المكي، ولذلك لم تمضِ إلا أيام قليلة من الدعوة حتى كان اسمه في طليعة من طرق أبو بكر رضي الله عنه أبواب قلوبهم.