كان أبو بكر رضي الله عنه نافراً من الوثنية، ولم يُعرف عنه سجود لصنم، فلما دعاه النبي ﷺ إلى التوحيد صدّقه من غير تردد، مستندًا إلى معرفة طويلة بصدقه وأمانته.
ثم لم يحتفظ بإيمانه لنفسه، بل تحرك من ساعته داعيًا إلى الإسلام، فأسلم على يديه عدد من كبار السابقين.
كان أبو بكر رضي الله عنه قبل الإسلام معروفًا برجاحة العقل، ونفوره من عبادة الأصنام، ولم يُعرف عنه أنه سجد لصنم، بل كان أقرب إلى التوحيد من كثير من رجال قريش.
وكان كذلك من أعرف الناس بالنبي ﷺ وأشدهم صلة به، فعرف صدقه وأمانته ووفاءه قبل أن يعرفه الناس رسولًا.
فلما بدأت الدعوة وبلغه خبر الرسالة، لم يحتج إلى طول نظر ولا إلى تردد؛ لأن صاحب الدعوة عنده لم يكن مجهول الحال، بل صديقًا عرفه عمرًا.
فعرض عليه النبي ﷺ الإسلام ودعاه إلى توحيد الله وتصديق ما جاءه من الوحي، فاستجاب سريعًا وآمن به.
ولم يكن إسلام أبي بكر مجرد انتقال شخصي من حال إلى حال، بل ظهر أثره من اللحظة الأولى في الحركة والدعوة.
فقد بادر إلى من يثق بهم من أصحابه وأهل مجالسه، يدعوهم إلى ما آمن به، حتى أسلم على يديه عدد من كبار السابقين.
وهذا يكشف أن استجابته لم تكن عاطفة عابرة، بل يقينًا راسخًا دفعه مباشرة إلى تحمل مسؤولية الدعوة.
وكان ما عرفه قبل الإسلام من بطلان الوثنية، وما حمله من نزوع إلى التوحيد، مهيئًا قلبه لقبول الرسالة حين جاءت.
فلم يحتج أبو بكر إلى معجزة تخصه، ولا إلى تجربة طويلة، بل كفاه أن يعرف من الذي يحدثه، وماذا يدعوه إليه.
ولهذا استحق أن يكون من أوائل من صدقوا النبي ﷺ، ومن أسرع الناس انتقالًا من الإيمان بالرسالة إلى العمل لها والدعوة إليها.