"فكر المشركون في الكرّة مرة أخرى على المسلمين ليقضوا عليهم قضاءً مبرماً، وعندما علم الرسول ﷺ بنيتهم ندب الناس إلى المسير إلى لقائهم، وقال: «لا يخرج معنا إلا من شهد القتال»، فاستجاب له المسلمون على ما بهم من القرح الشديد والخوف، وقالوا سمعاً وطاعة، وأذن لجابر بن عبدالله بالمسير معه لأنه لم يشهد أحداً، إذ كان أبوه قد خلفه على بناته، وساروا حتى بلغوا حمراء الأسد⁽¹⁾."
التحليل الزمني
زمن النداء للخروج لغزوة حمراء الأسد محدد بدقة حسابية كالتالي:
* اليوم: صبيحة يوم الأحد، ١٦ شوال، السنة ٣ هجرية.
* الساعة: وقت صلاة الفجر (تقريباً الساعة ٤:٣٠ صباحاً).
البراهين والدلائل الحسابية :
* قرينة "ضيق الفارق الزمني":
* عاد الجيش من أُحد مساء السبت (ليلة الأحد) حوالي الساعة ٨:٣٠ مساءً.
* صدر النداء في فجر الأحد (الساعة ٤:٣٠ ص).
* الحساب: الفاصل الزمني هو ٨ ساعات فقط. هذا يفسر قوله في النص: «على ما بهم من القرح الشديد»؛ فالجراح لم تُضمد بعد، والدماء لم تجف، والنوم لم يتجاوز بضع ساعات، مما يعطي النداء طابعاً "استثنائياً" من الناحية الفيزيائية.
* قرينة "شرط مَن شهد القتال":
* أشار المحققون إلى أن النبي ﷺ أمر المنادي أن ينادي: «لا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس».
* الدليل: كلمة «بالأمس» (التي وردت في الروايات ) هي برهان حسابي قاطع على أن النداء وقع في اليوم التالي مباشرة لواقعة أُحد (السبت)، أي يوم الأحد.
* برهان "المباغتة النفسية":
* يرى المحققون أن توقيت "الفجر" كان مقصوداً لإيصال رسالة لأبي سفيان (الذي كان يفكّر في الكرّة) بأن المسلمين لم يناموا منكسرين، بل هم في حالة استنفار قتالي كامل رغم جراحهم.
* دليل "جابر بن عبدالله":
* طلبُ جابر الإذن بالخروج (رغم مقتل والده بالأمس) وقع فور سماعه للمنادي في الفجر. وبما أن والده دُفن مساء السبت، فإن طلبه في فجر الأحد يمثل ذروة "السرعة الزمنية" في التحول من حالة الحزن إلى حالة الجهاد.
الخلاصة:
صدر النداء في فجر يوم الأحد ١٦ شوال ٣ هـ، حيث لم يُتح للمقاتلين سوى ٨ ساعات للراحة بين معركتين.
المصادر والمراجع
(١) موضع على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة.