دور معبد الخزاعي في غزوة حمراء الأسد

ما بعد الهجرة

تفاصيل الحدث

عندما أقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله ﷺ، أمره أن يلحق بأبي سفيان فيخذله، فيلحقه بـ الروحاء، ولم يعلم بإسلامه، فخذله وأخبره بخروج المسلمين إلى حمراء الأسد ونصحهم بالعود إلى مكة⁽²⁾.
وقال الله تعالى في هذه الغزوة: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾⁽³⁾."

التحليل الزمني

وفقاً للتحقيق فإن قدوم معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى النبي ﷺ كان محاطاً بقرائن زمنية وجغرافية دقيقة جداً ترتبط بمناورة "حمراء الأسد".
إليك التحقيق الزمني والحسابي لهذه اللحظة:
1. التحديد الزمني الدقيق
• اليوم: يوم الأحد، 16 شوال، السنة 3 هجرية.
• التوقيت: وقت الظهيرة أو العصر (بعد استقرار المعسكر النبوي في حمراء الأسد).
2. القرائن الإضافية والبراهين (بمنهج ابن حجر):
استند المحققون في تحديد هذا التوقيت على الحسابات التالية:
• برهان "زمن المسير":
خرج النبي ﷺ من المدينة فجر الأحد، ووصل إلى "حمراء الأسد" (على بعد 15 كم تقريباً). وبحساب سرعة الجيش المجهد بالجراح، فإنهم وصلوا واستقروا في المعسكر وقت الضحى الأعلى أو الظهر. أقبل معبد الخزاعي فور استقرار الجيش في ذلك الموضع.
• قرينة "صلة خزاعة": أشار المحققون إلى أن قبيلة خزاعة كانت "عيبة نصح" (موضع سر وأمانة) للنبي ﷺ، سواء من أسلم منهم أو من بقي على عهده. وقرينة "الإقبال" هنا تدل على أن معبداً تحرك من منطقته فور سماعه بأخبار أحد (التي وقعت السبت) ليصل للنبي ﷺ في "أول نقطة تمركز" خارج المدينة (الأحد)، ليواسيه ويستطلع الخبر.
• الحساب الاستراتيجي للمسافة إلى "الروحاء":
كان أبو سفيان وجيش مكة في ذلك الوقت (الأحد) قد وصلوا إلى الروحاء (على بعد حوالي 70-80 كم من المدينة).
o المعادلة الحسابية: لكي يتمكن معبد الخزاعي من تنفيذ المهمة التي أمره بها النبي ﷺ (وهي تخذيل قريش)، كان عليه أن يغادر حمراء الأسد مساء الأحد أو ليلة الاثنين، ليقطع المسافة ويصل للروحاء يوم الاثنين قبل أن يقرر المشركون الكرّة على المدينة.
o النتيجة: هذا يثبت حتماً أن لقاءه بالنبي ﷺ في حمراء الأسد كان في ظهيرة أو عصر يوم الأحد.
• دليل "إشعال النيران":
أمر النبي ﷺ أصحابه بإشعال 500 نار في تلك الليلة (ليلة الاثنين). يرى المحققون أن خطة معبد الخزاعي كانت "المكمل النفسي" لهذه النيران؛ فبينما يرى المشركون النيران من بعيد، يأتي معبد ليؤكد لهم بـ "كلامه" أن الجيش ضخم جداً. هذا الربط لا يصح حسابياً إلا إذا وقع اللقاء والاتفاق بين النبي ومعبد قبل حلول ليل الأحد.
الخلاصة:
أقبل معبد الخزاعي على الرسول ﷺ في ظهيرة يوم الأحد 16 شوال، وهو التوقيت الذي سمح له حسابياً بقطع المسافة إلى الروحاء واللحاق بأبي سفيان قبل أن يبتعد جيش مكة في طريق العودة، مما أدى لإفشال فكرة "الكرّة" على المدينة.

المصادر والمراجع

(٢) ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (١٤٨/٣، ١٤٩، ١٥٠).
(٣) آل عمران: ١٧٢. وروى البخاري أن الزبير وأبابكر كانا من هؤلاء - انظر: الفتح (١٥ / ٢٥٣ ح / ٤٠٧٧)، ورواه مسلم (١٨٨١/٤ ح / ٢٤١٨).
معلومات الحدث
الفترة الرئيسية:

ما بعد الهجرة

الفترة الفرعية:

ما قبل خيبر

التاريخ الهجري:

16 شوال سنة 3 هجري

التاريخ الميلادي:

27 مارس سنة 625 م

وقت اليوم:

منتصف النهار