انطلقت سرية أبي سلمة بن عبد الأسد في مستهل المحرم سنة 4 هـ (الشهر 35 للهجرة) نحو جبل "قَطَن" بنجد، وهو جبل سمي بذلك لثباته وإقامة القبائل حوله أو لتشبيه في شكله، وجاءت هذه المهمة كضربة استباقية لمباغتة بني أسد الذين حشدوا لغزو المدينة [1]. نجح المائة والخمسون مقاتلاً في تشتيت العدو عند مائهم واستاقوا أنعامهم غنيمةً دون قتال، مما استعاد هيبة المسلمين عسكرياً بعد غزوة أحد، وكانت هذه آخر المهام الجهادية لأبي سلمة رضي الله عنه قبل وفاته متأثراً بجراحه [1].
التحليل الزمني
تحليل هذا النص ليدقق في تاريخ هذه السرية التي جاءت لترميم "هيبة الدولة" بعد أحد:
1. حساب الـ 35 شهراً:
o الحساب: وصل النبي ﷺ للمدينة في ربيع الأول (سنة 1 هـ).
o من ربيع 1 (سنة 1) إلى ربيع 1 (سنة 3) = 24 شهراً.
o من ربيع 1 (سنة 3) إلى نهاية ذي الحجة (سنة 3) = 10 أشهر.
o دخول شهر المحرم (سنة 4 هـ) يمثل الشهر رقم (35) منذ الهجرة.
o النتيجة: هذا الحساب دقيق جداً ويؤكد أن السرية وقعت في أول شهر من العام الرابع الهجري.
القرائن التاريخية التي استند إليها المحققون لثبوت هذا التوقيت هي:
2. 1. الحساب الزمني من الهجرة:
اتفق المؤرخون على أن هذه السرية خرجت على رأس خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة. وبحساب أن النبي ﷺ وصل المدينة في ربيع الأول، فإن إتمام 35 شهراً يوافق تماماً غلال محرم من السنة الرابعة للهجرة.
3. 2. الربط بنتائج غزوة أُحُد:
تعتبر غزوة أُحُد (شوال، السنة 3 هـ) هي القرينة الموضوعية؛ حيث تجرأ الأعراب (بنو أسد) على المدينة فور سماعهم بما أصاب المسلمين في أُحُد، فكان الرد النبوي سريعاً في أول شهر من السنة الجديدة (المحرم، السنة 4 هـ) لقطع الطريق عليهم.
4. 3. مدة مرض أبي سلمة:
ذكر المحققون أن أبا سلمة جُرح في أُحُد، ثم برأ جرحه، فبعثه النبي ﷺ في هذه السرية (هلال محرم)، ثم انقضّ عليه الجرح بعد عودته فمات في جمادى الآخرة من نفس السنة. هذا التسلسل الزمني يؤكد أن خروجه كان في بداية السنة الرابعة.
5. 4 نص الرواية التاريخية:
القرينة اللفظية التي نقلها المحققون عن ابن سعد هي: "بُعث أبو سلمة بن عبد الأسد في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من مهاجره."