سرية عبد الله بن أنيس (رضي الله عنه)

ما بعد الهجرة

تفاصيل الحدث

«بعث رسول الله ﷺ عبدالله بن أُنيس إلى خالد بن سفيان بن نُبيح الهُذلي بنخلة أو بعُرنة من عرفات، ليقتله، وذلك لأن خالداً كان يجمع الناس ليغزو بهم المدينة. وقبل أن يتحرك طلب من الرسول ﷺ أن ينعته له، فنَعَته له فخرج إليه. وعندما لقيه رأى فيه ما نعته به الرسول ﷺ، فاحتال عليه حتى قتله، وجاء إلى رسول الله ﷺ. وعندما رآه الرسول ﷺ قال: «أفلح الوجه...» ثم أدخله البيت وأعطاه عصا ليتخصر بها - يتكئ عليها - آية بينه وبين الرسول ﷺ يوم القيامة، وقال له: «إن أقل الناس المتخصرون يومئذ»، واحتفظ بها حتى دُفنت معه

التحليل الزمني

لإثبات توقيت سرية عبد الله بن أنيس رضي الله عنه , اعتمدنا على عدة قرائن تاريخية وزمنية تؤكد وقوعها في المحرم من السنة الرابعة للهجرة، وهي:
1. القرينة الزمنية (حساب الأشهر من الهجرة)
ذكر أن هذه السرية خرجت في خامس المحرم من السنة الرابعة للهجرة، أي على رأس خمسة وثلاثين شهراً من المهاجر. هذه الحسبة دقيقة جداً عند أهل السير، وهي نفس القرينة التي استُخدمت في سرية أبي سلمة، مما يدل على أن النبي ﷺ أرسل عدة سرايا في وقت واحد (بداية السنة الرابعة) لتأديب القبائل التي فكرت في غزو المدينة بعد أُحُد.
2. قرينة "الاستنفار بعد أُحُد"
يربط المحققون بين توقيت السرية وبين الحالة الأمنية للمسلمين؛ فخالد بن سفيان الهذلي بدأ بجمع الجموع لغزو المدينة فور سماعه بنتائج غزوة أُحُد (التي كانت في شوال سنة 3 هـ). والقرينة هنا أن تحرك النبي ﷺ كان "رد فعل سريع" لا يحتمل التأخير لأكثر من شهرين أو ثلاثة، مما يضع الحادثة حتماً في محرم سنة 4 هـ.
3. قرينة "العصا" وتاريخ وفاة عبد الله بن أنيس
ذكر في ترجمة عبد الله بن أنيس قصة العصا التي أعطاها له النبي ﷺ (المذكورة في النص)، وذكر أنها بقيت معه حتى مات ودُفنت معه. وتؤكد الروايات أن عبد الله بن أنيس عاش بعد هذه الواقعة طويلاً، لكن مكمن القرينة هو أن النبي ﷺ أعطاه العصا كآية "يوم القيامة"، وهذا التكريم جاء في مرحلة اشتداد الأذى من المشركين ومحاولات الاغتيال المتبادلة التي كثرت في السنة الرابعة للهجرة (مثل مأساة بئر معونة والرجيع).
4. اتفاق المصادر
اعتمد المحققون على روايات محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي، وقد نصّا على أن هذه السرية كانت في المحرَّم سنة 4 هـ , وبما أن المحققين لم يُعقِّبوا على ذلك بالتضعيف أو التشكيك، فإن هذا يُعَدُّ إقرارًا منهم بصحة هذا التوقيت، استنادًا إلى تضافر الروايات.
خلاصة القرينة: هي أن هذه السرية كانت جزءاً من "حملة تأديبية" شاملة بدأت في هلال المحرم سنة 4 هـ لشل حركة القبائل المحيطة بالمدينة (بنو أسد وبنو لهيان/هذيل).

المصادر والمراجع

(١١) ذكرناها مختصرة، فانظرها بتمامها عند ابن إسحاق - ابن هشام (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥) بإسناد منقطع، وقد وصلها البيهقي في الدلائل (٤/ ٤٢ - ٤٣) وفي السنن / ك. صلاة الخوف) وإسنادها حسن.
معلومات الحدث
الفترة الرئيسية:

ما بعد الهجرة

الفترة الفرعية:

ما قبل خيبر

التاريخ الهجري:

1 محرم سنة 4 هجري

التاريخ الميلادي:

8 يونيو سنة 625 م