(66) ذكَرَ ابنُ إسحاق تفاصيلَ مقتلِ ابن الأشوع الهذلي على يد خِراش بن أمية الخزاعي، في حادثةٍ سبقت إعلان العفو الشامل وتثبيت دعائم الأمن. (67) وقد اجتمع أهل مكة عند الكعبة يترقبون الحكم فيهم، فخاطبهم النبي ﷺ بقوله: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم»، (68) وفي رواية: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، ليُعرفوا تاريخياً بهذا اللقب بعد صدور العفو النبوي العام.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يُمكن تحديد اللحظة التاريخية الفارقة لهذا الحدث بناءً على القرائن الزمنية التالية:
قرينة "توقيت العصر": بالربط مع النصوص السابقة، فإن إعلان العفو وقوله "أنتم الطلقاء" وقع تحديداً في وقت العصر من يوم الجمعة 20 رمضان 8 هـ، وهو الموعد الذي انتهت فيه "ساعة الإحلال" وأمر فيه النبي ﷺ بكف السلاح.
قرينة "الاجتماع عند الكعبة": يشير هذا الاجتماع حسابياً إلى انتهاء العمليات العسكرية في كافة أحياء مكة (أعلاها وأسفلها)، مما يعني أن "الفتح الإداري" والسياسي قد اكتمل في غضون 9 ساعات تقريباً من بدء الدخول فجراً.
زمن مقتل "ابن الأشوع": يثبت النص أن هذا القتل كان "آخر أحداث العنف" زمنياً، حيث وقع في الفاصل بين الدخول وبين إعلان العفو (ما بين الضحى والظهر)، مما عجّل بصدور قرار العفو العام لحقن الدماء.
تأسيس لقب "الطلقاء": يمثل هذا التوقيت الحسابي (عصر 20 رمضان) نقطة الصفر لبداية "الوضع القانوني الجديد" لأهل مكة، حيث تحولوا من "حالة الحرب" إلى "حالة الإطلاق" والحرية تحت حكم الدولة الإسلامية في يوم واحد.
(66) ابن هشام (4/ 81 - 82) بإسناد حسن .
(67) أبو عبيدة: الأموال، ص 143، بإسناد حسن لكنه مرسل، ابن إسحاق، بإسناد فيه جهالة - ابن هشام (4/ 77 - 78)، والحديث يتقوى بطرق أخرى .
(68) من رواية ابن إسحاق بإسناد فيه جهالة، من حديث الزهري - ابن هشام (4/ 78).