كانت قبائل العرب تنتظر نتيجة الصراع بين المسلمين وقريش قبل المبادرة بإسلامهم، (100) فلما وقع الفتح ودانَت قريش -زعيمة العرب وحامية البيت- للرسول ﷺ، عرفت القبائل أنه لا طاقة لها بحربه فبادروا بالدخول في الإسلام. (101) وتحقق بذلك نصر الله والفتح المبين الذي جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً كما نصت سورة النصر، لتنتهي بذلك حقبة الممانعة الوثنية في الجزيرة العربية.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يمكن تحليل التحول الزمني من "التربص" إلى "الإسلام الجماعي" بناءً على القرائن التالية:
قرينة "التلوم" (الانتظار): يُحدد النص "ساعة الصفر" لانتهاء فترة التربص القبلي بيوم 20 رمضان 8 هـ؛ حيث تحول هذا اليوم حسابياً من مجرد "فتح عسكري" إلى "انفجار دعوي" تلاشت معه سنوات من التردد لدى القبائل في لحظة واحدة.
حساب "بداية عام الوفود": يمثل تاريخ الفتح البداية الحسابية الفعلية لـ "عام الوفود"، فبرغم أن جل الوفود جاءت في السنة التاسعة، إلا أن "المحرك الزمني" لها بدأ فور سقوط سيادة قريش في ذلك اليوم من رمضان.
قرينة "دخول الأفواج": يُربط زمنياً بين "استقرار النبي بمكة 19 يوماً" وبين ذيوع الخبر في الصحراء؛ حيث أثبت التحقيق أن سرعة انتشار خبر الفتح أحدثت استجابة فورية من القبائل المحيطة قبل خروج النبي ﷺ إلى حنين في 6 شوال.
المطابقة مع سورة النصر: يثبت التحقيق أن نزول/تحقق الآية كان مرتبطاً باللحظة التي استلم فيها النبي ﷺ مقاليد مكة، مما جعل يوم الفتح هو الميقات الزمني الفاصل بين مرحلة "الاستضعاف" ومرحلة "السيادة العالمية" للإسلام.
(100) البخاري/ الفتح (16/ 133 - 134/ ح 4302).
(101) سورة النصر، وانظر: ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (4/ 73)، وتفسير ابن عباس لمضمون سورة النصر من رواية البخاري/ الفتح (16/ 130/ ح 4294).