خروج النبي ﷺ بجيش قوامه اثنا عشر ألف مقاتل، يضم عشرة آلاف من فاتحي مكة وألفين من الطلقاء، وهو أضخم تحشد عسكري في العهد النبوي(١٨)(١٩). ويبرز النص الموقف النفسي للجيش الذي اعتز بكثرته، مما استدعى توجيهاً قرآنياً ونبوياً حازماً لتصحيح مفهوم النصر والاتكال على الله وحده(٢٠). كما يوثق العتاب الإلهي الوارد في سورة التوبة حول لحظة الإعجاب بالكثرة التي لم تُغنِ عنهم شيئاً في بداية المواجهة(٢١)(٢٢).
التحقيق الزمني الحسابي (بناءً على القرائن والبراهين):
1. قرينة التعداد العسكري (12,000 مقاتل):
هذا الرقم يمثل القوة الضاربة التي اكتملت عقب فتح مكة. حسابياً، انضم 2,000 من أهل مكة (الطلقاء) إلى الـ 10,000 الذين قدموا من المدينة، وهذا الاندماج العسكري تم في الأيام الأخيرة من إقامة النبي ﷺ بمكة.
2. الحساب الزمني التفصيلي:
تاريخ اكتمال الجيش: اكتمل تشكيل هذا الجيش الضخم ما بين 3 إلى 5 شوال سنة 8 هـ.
توقيت صدور مقولة "لن نُغلب اليوم من قلة": تشير القرائن إلى أن هذا الشعور ساد عند بدء الزحف من مكة، أي في 6 شوال 8 هـ.
يوم الواقعة (الموافق للآية): وقعت الحادثة المذكورة في الآية ﴿وَيومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكم كَثرَتُكم﴾ في يوم السبت 10 شوال 8 هـ.
3. البرهان الحسابي والميلادي:
حسابياً، الفترة بين فتح مكة (20 رمضان) والاشتباك في حنين (10 شوال) هي 20 يوماً.
ميلادياً، يوافق يوم وقوع المعركة (الذي سجل هذه اللحظة التاريخية) 31 يناير عام 630 ميلادية.
4. برهان الربط بالحدث:
تأكيد النص على أن هذا هو "أكبر جيش" يخرج في حياة النبي ﷺ يتطابق مع الحسابات اللوجستية، حيث لم يجتمع هذا العدد إلا بعد استسلام مكة، مما يحصر زمن النص تماماً في العشر الأوائل من شهر شوال لعام 8 هجرية.
(18) البخاري/ الفتح (16 / 170 / ح 4333)،
(19) ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (4 / 118)،
(20) قيل إن القاتل سلمة بن سلامة بن وقش، وقيل العباس، وقيل أبوبكر، وقيل رسول الله ﷺ وقيل رجل من بكر وقيل غلام من الأنصار. انظر: مغازي الواقدي (3 / 890)،
(21) التوبة: 25.
(22) رواه البيهقي في الدلائل (5 / 123) بإسناد ضعيف، ورواه غيره بإسناد ضعيف ولكن يشهد له ويقويه الآية ووضوح معناها وإشارتها إلى أصل القصة زماناً ومكاناً.