اندفع المسلمون بقوة عند دخول الوادي مما أدى لتراجع قبيلة هوازن وتشتتها، فانشغل المقاتلون بجمع الغنائم المتروكة في ساحة المعركة. وفي لحظة الغفلة هذه، فاجأتهم هوازن بهجوم مضاد خاطف عبر أمطار من السهام الكثيفة والمصوبة بدقة، مما أدى إلى إرباك الصفوف وإحداث خسائر سريعة ⁽³⁹⁾.
التحقيق الزمني المستند للقرائن المحققة
من خلال تحليل هذا المقطع المكمل للنصوص السابقة، تبرز قرائن زمنية وميدانية حاسمة:
قرينة "توقيت الانكشاف": حدث تراجع هوازن الأولي في الدقائق الأولى بعد "عماية الصبح" (بين 6:00 و 6:15 صباحاً). هذا التوقيت القصير كان كافياً لإيهام المسلمين بالنصر السريع قبل اكتمال وضوح الرؤية تحت ضوء الشمس الكامل.
قرينة "وابل السهام": حسابياً، يعتمد نجاح رماة السهام في "عدم إخطاء أحد" ⁽³⁹⁾ على استغلال ضيق الوادي (تضاريس مكانية) وتوقيت (الغلس) حيث يخرج السهم من مكان مظلم (الشعاب) نحو هدف في مكان أكثر ضياءً (بطن الوادي)، وهو ما حدث في الساعة الأولى من فجر 10 شوال.
التحقيق الحسابي لسرعة التحول: استغرقت المرحلة من "الهجوم" إلى "الانشغال بالغنائم" ثم "المباغتة بالسهام" فترة زمنية لا تتجاوز 30 إلى 45 دقيقة. هذا يعني أن الجيش الذي تعبأ في "السحر" فقد توازنه التكتيكي قبل حلول وقت الضحى (حوالي الساعة 7:00 صباحاً).
أظهرت هذه القرينة أن عامل الوقت (المباغتة في أول الضوء) كان السلاح الأقوى الذي استخدمه مالك بن عوف لتعويض الفارق العددي لصالح هوازن.
(٣٩) البخاري/ الفتح (١٦/ ١٤٤/ ح ٤٣١٧)، مسلم (٣/ ١٤٠٠ - ١٤٠١/ ح ١٧٧٦).