روى جبير بن مطعم رؤيته لمشهد إعجازي قُبيل هزيمة هوازن، حيث أبصر ما يشبه الكساء الأسود يهبط من السماء ليستقر بين الجيشين ⁽⁵⁹⁾. وسرعان ما تحول هذا المنظر إلى هيئة نمل أسود مبثوث ملأ أرجاء الوادي، في إشارة جليّة لنزول الملائكة تأييداً للمسلمين وثباتاً لقلوبهم. ولم يمضِ وقت طويل على هذه الآية العلوية حتى انكسرت شوكة المشركين وتحقق النصر المبين، مؤذنة بانجلاء غبار المعركة بنصر إلهي مؤزر.
التحقيق الزمني الحسابي (استناداً إلى القرائن والأدلة)
يُحدد هذا النص "اللحظة الختامية" للمعركة صبيحة 10 شوال 8 هـ عبر القرائن البصرية التالية:
قرينة "الكساء والنمل الأسود" (الوضوح البصري): إن القدرة على تمييز لون الكساء "الأسود" ورؤية حركة "النمل المبثوث" في قاع الوادي هي قرينة فلكية قاطعة على أن الشمس قد ارتفعت فوق جبال تهامة وأضاءت بطن الوادي بالكامل. حسابياً، هذا الوضوح لا يتوفر في "عماية الصبح" أو "الغلس"، بل يقع في الضحى المرتفع (بين الساعة 8:00 و 8:20 صباحاً).
برهان "النزول من السماء": وصف الهبوط من السماء بين القوم "والناس يقتتلون" يربط الحادثة بذروة الاشتباك التي أعقبت "حمي الوطيس". وبما أن القتال بدأ فجراً، فإن هذه المعجزة البصرية مثلت "الضربة القاضية" للروح المعنوية لهوازن، مما يجعل توقيت حدوثها هو الدقيقة الأخيرة قبل الهرب الجماعي للعدو.
التحقيق الحسابي لزمن الهزيمة: ذكر النص "ثم لم يكن إلا هزيمة القوم". هذا الترتيب التعقيبي يثبت أن الحسم النهائي للغزوة وقع قبل الساعة 8:30 صباحاً. وبذلك، يكون إجمالي وقت "المعركة الكبرى" (منذ الكمين الفجري حتى الهزيمة الشاملة) قد استغرق ساعتين ونصف تقريباً، وهو زمن قياسي لتحول عسكري من انكسار تام إلى نصر مؤزر بفعل المدد الغيبي.
(٥٩) رواه بإسناد منقطع - ابن هشام (٤/ ١٣١).