انحاز دريد بن الصمة بستمائة مقاتل إلى جُبيلٍ احتموا به عقب الهزيمة، فلاحقهم الزبير بن العوام وجماعة من المسلمين ليقضوا على نصف قوتهم ⁽⁶٤⁾. ويُرجح أن الزبير كان ضمن سرية أبي عامر وهو من باشر قتل دريد بنفسه ⁽⁶٥⁾، رغم تباين الروايات التي نسبت قتله لابن رفيع أو عبد الله بن قنيع ⁽٦٦⁾.
التحقيق الزمني الحسابي (استناداً إلى القرائن والأدلة)
يستكمل هذا النص المرحلة الأخيرة من "تطهير الميدان" في يوم 10 شوال 8 هـ، ويمكن تحديد زمن الحادثة بناءً على المعطيات التالية:
قرينة "الانحياز إلى جُبيل": إن لجوء 600 مقاتل إلى "أكمة" أو "جُبيل" (تضاريس مرتفعة) فور الهزيمة هو تكتيك دفاعي يتبع الانهيار المباشر. حسابياً، وبما أن الهزيمة الكبرى اكتملت عند الساعة 9:00 صباحاً، فإن انسحاب دريد وتمركزه فوق الهضبة وقع ما بين الساعة 9:30 و 10:00 صباحاً.
دليل "اللحاق والاشتباك": ملاحقة الزبير بن العوام لفلول العدو والقضاء على 300 منهم ⁽٦٤⁾ يتطلب وقتاً للمطاردة والاشتباك الجبلي الوعر. استناداً إلى سرعة حركة الخيالة في المطاردة، فإن هذه الواقعة (مقتل دريد بن الصمة) حدثت في منتصف ضحى يوم العاشر (حوالي الساعة 11:00 صباحاً).
برهان "سرية أبي عامر": ربط النص وجود الزبير ضمن جماعة أبي عامر ⁽٦٥⁾ يثبت أن تصفية هذا "الجيب" كانت جزءاً من "عملية أوطاس" التي انطلقت لتأمين ظهر الجيش المتوجه نحو الطائف. زمنياً، يمثل مقتل دريد بن الصمة—وهو العقل المدبر لهوازن—النهاية الفعلية لأي أمل في إعادة تجميع صفوف العدو في ذلك اليوم.
التحقيق الحسابي للنتائج: القضاء على 300 من أصل 600 في وقت وجيز يعكس حدة المطاردة واستغلال المسلمين لحالة الانكسار المعنوي للعدو قبل حلول وقت الظهيرة.
الخلاصة الزمنية:
تم القضاء على دريد بن الصمة وتصفية قوته المتحصنة فوق الجبيل قبل زوال شمس يوم 10 شوال 8 هـ، مما أغلق ملف "المقاومة المنظمة" في محيط وادي حنين وأوطاس.
(٦٤) كشف الأستار (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٧٨): «رواه البزار، وفيه علي ابن عاصم وهو ضعيف لكثرة غلطه وتماديه فيه، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات». وحسن ابن حجر هذا الحديث كما في الفتح (١٦/ ١٥٦).
(٦٥) ابن إسحاق، بإسناد معلق - ابن هشام (٤/ ١٣٦) وقد جزم بذلك.
(٦٦) المصدر نفسه (٤/ ١٣٨)