قاد أبو عامر الأشعري سريةً لملاحقة المشركين الذين تحصنوا في "أوطاس" عقب انكسارهم في حنين، حيث جرت مواجهة اتسمت بالبأس الشديد. وقد أظهر أبو عامر شجاعةً منقطعة النظير في القتال والمبارزة، فتمكن بمفرده من قتل تسعة إخوة من فرسان العدو تِباعاً. واستمر في نضاله حتى أُصيب بسهمٍ أدى إلى استشهاده، ليختم حياته ببطولةٍ خلدتها كتب السير
التحقيق الزمني بناءً على القرائن الإضافية
يُمكن تحديد زمن هذه الحادثة من خلال تحليل القرائن النصية والتاريخية الواردة:
قرينة "ما بعد حنين": وقعت هذه الأحداث في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة (8 هـ). وبناءً على التحقيق الذي يربطها بغزوة حنين، فإن خروج هذه السرية كان تالياً للحسم العسكري الذي جرى في الوادي.
برهان "تتابع المبارزات": قَتْلُ تسعة إخوة مبارزةً يُعد قرينةً على أن الاشتباك استغرق زمناً ممتداً سمح ببروز الأفراد واحداً تلو الآخر للدفاع عن موقعهم. هذا التتابع في النزالات يضع الحادثة في ذروة النشاط العسكري الذي تلا مطاردة المشركين من حنين وتجمع طائفة منهم في أوطاس.
قرينة "وصية الاستغفار": طلبُ أبي عامر من ابن أخيه أبي موسى الأشعري أن يُقرئ النبي ﷺ السلام ويطلب منه الاستغفار له يُعد دليلاً على وقوع الاستشهاد قبل نهاية اليوم العملياتي للغزوة. وهذا يتسق مع كون المسلمين قد فرغوا من معركتهم الكبرى وانتقلوا لمرحلة تأمين الجيوب المتبقية، وهو ما تم قبل الزحف نحو الطائف
(٧٠) ابن هشام، بإسناد منقطع (٤/ ١٤٢).