شهدت أحداث ما بعد الغزوة لقاءً مؤثراً بقدوم حليمة السعدية—مرضعة النبي ﷺ—إلى معسكره، فقابلها بحفاوة وإجلال بالغيْن. وتجسد هذا التكريم في بسطه ﷺ ثوبه الشريف على الأرض لتجلس عليه، تقديراً لمكانتها وأمومتها له في الرضاعة ⁽⁷⁷⁾.
التحقيق الزمني بناءً على القرائن الإضافية
يُمكن استنباط الإطار الزمني لهذا اللقاء من خلال تحليل الظروف الميدانية والمكانية المحيطة:
قرينة "المجيء إلى المعسكر": جاءت حليمة السعدية للنبي ﷺ وهو في منطقة الجعرانة بعد الفراغ من حنين وأوطاس. حسابياً، هذا يضع اللقاء في الفترة ما بين 11 و13 شوال 8 هـ، وهي الأيام التي شهدت توافد الوفود وتفقد السبايا من هوازن وبني سعد.
برهان "بسط الثوب": يمثل هذا الفعل "سكوناً استراتيجياً" في خضم التحركات العسكرية؛ فبسط الثوب والجلوس يتطلبان استقراراً في الموقع وتأميناً كاملاً للمحيط. هذا يؤكد أن الحادثة وقعت بعد أن وضعت الحرب أوزارها تماماً وقبل البدء الفعلي في حصار الطائف، حيث كان النبي ﷺ يقضي حوائج الناس والوفود في الجعرانة.
التحقيق المنطقي للصلة: ارتبط هذا اللقاء زمنياً بحادثة الشيماء (ابنة حليمة)؛ فبعد التعرف على الأخت وردها، جاءت الأم (حليمة) لتشهد هذا النصر وتجدد العهد بـ "ابنها" الذي أصبح فاتحاً وقائداً. وهذا يغلق الدائرة الزمنية لـ "يوم الوفاء" في أعقاب غزوة حنين، حيث استُعيدت الروابط الأسرية القديمة في قلب الميدان العسكري.
(٧٧) الطبري: التفسير (١٠١/١٠)، من مرسل قتادة بإسناد حسن