اختتم الصحابي سراقة بن الحارث حياته بنيل الشهادة في وادي حنين، ليكون رابع الأبطال الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الله في تلك الملحمة ⁽٧٨⁾. صمد سراقة في مواجهة المشركين رغم مباغتة السهام وانكشاف الصفوف، مخلداً اسمه كأحد الرموز القليلة التي ثبتت مع النبي ﷺ وضحت بنفسها لتمكين النصر في ذلك اليوم العصيب ⁽٧٨⁾.
يُمكن تحديد اللحظة التاريخية لاستشهاد سراقة بن الحارث من خلال تحليل الظروف الميدانية لغزوة حنين:
قرينة "وقت المباغتة": يُشير التحقيق إلى أن معظم شهداء المسلمين في حنين (باستثناء أبي عامر في أوطاس) سقطوا خلال "كمين السهام" الأول. وبناءً على توقيت عماية الصبح، فإن استشهاد سراقة وقع في الفترة ما بين السادسة والسادسة والنصف صباحاً من يوم 10 شوال 8 هـ.
برهان "الخسارة الطفيفة": وجود سراقة بن الحارث ضمن قائمة الشهداء الأربعة فقط ⁽٧٨⁾ في جيش قوامه 12 ألفاً، هو دليل حسابي على أن استشهاده كان في ذروة اللحظات الحرجة التي سبقت نزول "السكينة". ففي هذا الوقت الضيق (وقت الغلس)، كانت السهام تصيب الأهداف دون تمييز، مما أدى لارتقاء هذه النخبة من الصحابة.
دليل "الثبات المركزي": ارتبط اسم سراقة بالمهاجرين والأنصار الذين لم يغادروا أرض المعركة عند الفرار الأول. هذا الثبات يضع زمن استشهاده في "الساعة الأولى" من القتال الفعلي، وهو التوقيت الذي شهد تحول الموقف العسكري بفعل التضحيات الفردية قبل تحقيق النصر الشامل بطلوع الشمس.
(٧٨) ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (٤/ ١٤٥).