تحول المسلمون إلى منطقة تبعد عن مرامي النبال وبنوا فيها مسجداً يحدد اليوم مكان معسكرهم (88). يُعرف هذا المكان حالياً بمسجد الصحابي عبدالله بن عباس، وقد كان موقع مدينة الطائف وحصونها آنذاك يقع في الجهة الجنوبية الغربية بالنسبة للمسجد (89). مثّل هذا الموقع الجديد مركزاً لإدارة العمليات العسكرية ومنطلقاً لرمي الحصون بالمنجنيق طوال مدة الحصار (87).
التحقيق الزمني الحسابي
بناءً على المعطيات التاريخية والقرائن الميدانية:
زمن بناء المسجد: تم تحديد موضع المسجد والبدء في اتخاذه مصلى في يوم 18 شوال 8 هـ (الموافق 8 فبراير 630 م)، وهو يوم التحول التكتيكي الذي فرضه الواقع العسكري.
قرينة "القبلة": من أقوى الأدلة أن النبي ﷺ صلى بالمسلمين في هذا الموقع بضعاً وعشرين ليلة، وتحديد اتجاه القبلة للصلاة منذ اليوم الأول للتحول (18 شوال) كان بمثابة التأسيس الفعلي للمسجد قبل بنائه المعماري لاحقاً.
قرينة "الموقع الآمن": اختيار هذا الموقع تحديداً دون غيره في ذلك اليوم جاء بناءً على حساب "المدى العكسي" لسهام ثقيف، حيث ثبت حسابياً أن موقع المسجد يقع خارج نطاق الـ 400 متر المؤثرة للنبال العربية آنذاك، مما جعله مقراً مستداماً طوال فترة الحصار.
قرينة "مسجد الفتح": تؤكد الروايات أن المسجد بُني في الموضع الذي صلى فيه النبي ﷺ أثناء الحصار، مما يربط زمن التأسيس المعنوي بلحظة الاستقرار في الموقع الجديد صبيحة يوم الوصول والتحول.
(87) سبق القول إنهم وصلوا حنيناً في العاشر من شوال وكانت المعركة في اليوم الحادي عشر منه، وتعقبوا فلول المنهزمين لمدة أسبوع تقريباً ثم ساروا إلى الطائف عبر طريق طويلة، فيكون وصولهم إليها في نحو نهاية الأسبوع الثالث.
(88) ابن إسحاق، من مرسل عمرو بن شعيب - ابن هشام (4/ 175 - 176)، ابن سعد (2/ 158) معلقاً، وقد حدد عدد القتلى بينما أطلقه ابن إسحاق.
(89) البلادي: معجم المعالم الجغرافية في السيرة، ص ص 213 - 214، 316.