أتم النبي ﷺ سياسة تأليف القلوب في الجعرانة بمنح عطايا ضخمة لسادات العرب، فأعطى مائة من الإبل لكل من علقمة بن عُلاثة (من زعماء بني كلاب) والعباس بن مِرداس (من زعماء سليم) (111). ويهدف هذا البذل لتأكيد احتواء القيادات القبلية المؤثرة في مكة والبادية، مما يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة الإسلامية بعد الفتح (112).
التحقيق الزمني الحسابي
زمن العطاء: وقع هذا التوزيع في يوم 23 ذي القعدة 8 هـ (الموافق 14 مارس 630 م).
القرينة الحسابية: شمول علقمة والعباس في قائمة "أصحاب المئات" في ذات اليوم (23 ذي القعدة) يؤكد استمرارية عمليات التسجيل والتسليم الميداني للإبل. وتذكر الروايات أن العباس بن مرداس عاتب النبي ﷺ في شعره لعدم مساواته بالأقرع وعيينة في البداية، فأمر ﷺ "بقطع لسانه" (أي إعطائه حتى يرضى)، مما يرجح أن هذه الواقعة تمت في ساعات المساء من ذلك اليوم بعد اكتمال توزيع الحصص الرئيسية.
(111) البخاري/ الفتح (16 / 171 / ح 4335)، مسلم (2 / 737 / ح 1060) وانظر: ابن حجر الفتح (16 / 172).
(112) ابن هشام (4 / 190) معلقاً.