التوقيت الدقيق لانطلاق الركب النبوي من المدينة المنورة متوجهاً نحو مكة لأداء فريضة الحج، حيث كان الخروج يوم السبت لـخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة في العام العاشر للهجرة (32). وقد بدأت مع هذا التحرك سلسلة من الأحداث والوقائع التي سجلتها كتب السير في طريق المسير النبوي، لتكون منهجاً تعليمياً حياً لمن معه من البشر.
التحقيق الزمني الحسابي (استناداً للقرائن الرقمية):
1. تحديد اليوم والتاريخ: عبارة "خمس بقين من ذي القعدة" تعني حسابياً يوم 25 ذي القعدة سنة 10 هـ. وبما أن ذلك العام كان شهره كاملاً (30 يوماً)، فإن المتبقي للوصول إلى مطلع ذي الحجة هو 5 أيام.
2. حساب زمن الوصول: المسافة بين المدينة ومكة (طريق الهجرة) تبلغ حوالي 420-450 كم. قطعها النبي ﷺ والجمع الغفير معه في 9 ليالٍ. الحساب: (25 ذي القعدة + 9 أيام = 4 ذي الحجة)، وهو التاريخ الدقيق الذي دخل فيه النبي ﷺ مكة المكرمة.
3. المدى الزمني للمرحلة الأولى: تحرك الجيش من المدينة بعد صلاة الظهر، ونزل بـ "ذي الحليفة" (الميقات) قبل صلاة العصر. حسابياً، استغرقت المرحلة الأولى من المسير ساعتين تقريباً لقطع مسافة 11 كم، وهو بطء ناتج عن الزحام الشديد الذي وصفه النص بـ "البشر الكثير".
4. قرينة "المبيت بذي الحليفة": نزل النبي ﷺ بذي الحليفة يوم السبت وبقي فيها حتى ظهر يوم الأحد. هذا التوقف استغرق حسابياً 20 ساعة، وكان ضرورياً ليتلاحق الناس من أطراف المدينة ويغتسلوا ويحرموا، مما يوضح أن "الجدول الزمني" كان يراعي القدرات البشرية للحشود المصاحبة.
(٣٢) ابن إسحاق، بإسناد حسن - ابن هشام (٤/ ٣٣٠)