(١٦) - في اللحظات الأخيرة التي سبقت وفاته ﷺ، تركزت وصيته للأمة حول ركيزتين أساسيتين؛ أولاهما "الصلاة" بوصفها عماد الدين، وثانيتهما "ما ملكت أيمانكم" تأكيداً على الرفق بالفئات المستضعفة من الأرقاء والخدم، (١٧) - وظل النبي ﷺ يردد هذه الكلمات "الله الله، الصلاة وما ملكت أيمانكم" بصوت خافت وبالكاد يبين، حتى غلبه الموت، لتكون هذه الدعوة للحقوق الإلهية والإنسانية هي آخر ما ودّع به الدنيا.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الكلمات "أنفاس الوداع" الأخيرة، ويمكن تحديد زمنها بدقة كالتالي:
• تحديد الحادثة: الوصية بـ "الصلاة وما ملكت أيمانكم" في اللحظات الأخيرة قبل الغرغرة.
• الزمن بالهجري: ضحى يوم الاثنين، ١٢ ربيع الأول عام ١١ للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق 3 يونيو عام ٦٣٢ ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. القرينة النصية (١٧): وصف النص حالته ﷺ بأنه "كان يتكلم بها وما يكاد يفيض"، ولفظ "يفيض" (أي تفيض روحه) قرينة صريحة على أن هذا كان في الساعات أو الدقائق الأخيرة جداً من يوم الاثنين.
2. سياق الاحتضار: ذكرت المصادر (مثل مسند الإمام أحمد) عن علي بن أبي طالب وأنس بن مالك أن آخر كلام رسول الله ﷺ كان: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"، مما يعني أنها قيلت بعد انقطاعه تماماً عن المنبر وبعد استقراره النهائي في حجر عائشة.
3. الوصية الثالثة (١٦): نسيان الراوي للوصية الثالثة في حديث يوم الخميس جعل العلماء يرجحون أن هذه الوصية (الصلاة) هي البديل أو هي ما استقر عليه الأمر في اللحظة النهائية، نظراً لتكراره ﷺ لها حتى انقطع صوته.
(١٦) رواه التيمي موصولاً إلى أنس (رضي الله عنه) كما ذكر الذهبي في السيرة ص ٥٥٧.