(١٩) - حين اشتد المرض برسول الله ﷺ ومنعه من الخروج للمسجد، أصدر أمره الصريح بتكليف أبي بكر الصديق بالإمامة، ورغم محاولات السيدة عائشة الاعتذار عن والدها لرقته وسرعة بكائه "أسيف"، إلا أن النبي ﷺ أصر على قراره واصفاً المراجعة بصنيع "صواحب يوسف"، وعندما حاول عمر بن الخطاب الصلاة بالناس في غيبة أبي بكر، رفض النبي ﷺ ذلك بشدة قائلاً: «يأبى الله ذلك والمسلمون»، ليؤكد بصورة قاطعة أن أبا بكر هو المؤهل الوحيد لقيادة الأمة في الصلاة وما وراءها.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الحادثة البداية الفعلية لانتقال السلطة الدينية (الإمامة) كتمهيد للخلافة:
• تحديد الحادثة: أمر النبي ﷺ لأبي بكر بالصلاة بالناس ورفضه لصلاة عمر.
• الزمن بالهجري: ليلة الخميس، 8 ربيع الأول عام 11 للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق 30 مايو عام 632 ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. بداية الانقطاع: تذكر الروايات (كصحيح البخاري) أن النبي ﷺ أغمي عليه ليلة الخميس عدة مرات، وكلما أفاق سأل: "أصلى الناس؟" ثم قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"، وهذا يحدد أول صلاة تخلف عنها وهي صلاة العشاء من ليلة الخميس.
2. مدة الإمامة: استمر أبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس 17 صلاة (من عشاء الخميس إلى فجر الاثنين يوم الوفاة)، مما يؤكد أن هذا الحوار وقع في مساء يوم الخميس الذي اشتد فيه الوجع.
3. قرينة "صواحب يوسف": استخدام هذا التعبير كان بسبب تكرار المراجعة من عائشة وحفصة في وقت ضيق (وقت الصلاة)، مما يدل على أن الحادثة وقعت عند سماع النداء للصلاة في ذلك المساء.
4. منع صلاة عمر: وقعت محاولة صلاة عمر في نفس الليلة (ليلة الخميس) بسبب غياب أبي بكر المؤقت، وكان رد الفعل النبوي القوي "يأبى الله ذلك والمسلمون" حاسماً في توقيت كان فيه المسلمون بحاجة لمعرفة من يخلف النبي ﷺ.
(١٩) أحمد: الفتح الرباني (٢١/ ٢٢٦ - ٢٢٧) من طريق ابن إسحاق، قال الساعاتي: «وحديث الباب صحيح رجاله ثقات،