(٢٥) - فارق النبي ﷺ الدنيا ولم يترك خلفه شيئاً من المتاع المادي الذي يتنافس عليه الناس؛ فلا ذهب ولا فضة ولا رقيق، بل كانت تركته شاهدة على حياة الجهاد والزهد؛ إذ لم يَخلف سوى بغلته البيضاء التي كانت وسيلته في التنقل، وسلاحه الذي ذاد به عن الدين، وأرضاً وهبها لتكون صدقة جارية للمسافرين والمحتاجين من أبناء السبيل، ليؤكد فعلياً أن الأنبياء إنما يورثون الهدى لا العقارات والأموال.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
"الحالة الختامية" التي كان عليها بيت النبوة لحظة الوفاة:
• تحديد الحادثة: جرد التركة النبوية وإعلان الصدقة العامة (الأرض).
• الزمن بالهجري: ضحى يوم الاثنين، ١٢ ربيع الأول عام ١١ للهجرة.
• الزمن بالميلادي: يوافق 3 يونيو عام ٦٣٢ ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. القرينة الزمنية (عند موته): ذكر المحققون الحالة "عند موته"، وهي النتيجة النهائية لما قام به من تصرفات في يوم الأحد (البنود ٢١-٢٤)، حيث تخلص من الدنانير وأعتق الغلمان، فبقيت هذه الأدوات الشخصية والأرض الموقوفة.
2. القرينة المكانية (بغلته وسلاحه): ذِكر "البغلة البيضاء" و"السلاح" يتوافق مع رواية عمرو بن الحارث في صحيح البخاري، وهي الأشياء التي كانت في بيت عائشة أو في فنائه لحظة وفاته ﷺ.
3. توقيت الوقف: تحويل "الأرض" إلى صدقة لابن السبيل كان هو الإجراء الأخير لتأمين استمرار نفع أراضي خيبر وفدك للمسلمين، وهو ما تم تنفيذه في اللحظات التي سبقت انقطاع صوته ﷺ.
(٢٥) البخاري/ الفتح (١٦ / ٢٨٣ / ح ٤٤٦١) - وفي هذا الحديث دليل على أن من ذكر من رقيق للنبي ﷺ في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتق قبل وفاته، واستدل به على عتق أم الولد بناء على أن مارية أم إبراهيم عاشت بعد النبي ﷺ وأما على قول من قال إنها ماتت في حياة الرسول ﷺ فلا حجة فيه - انظر ابن حجر: الفتح (١١ / ٩٥) فالحجة في قوله ﷺ عندما ولدت له إبراهيم: «أعتقها ولدها...» رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ٣٤٦) ويتقوى بالشواهد والمتابعات التي ذكرها المارديني في الجوهر النقي في ذيل السنن الكبرى.