(٢٦) - في الليلة الأخيرة من حياة سيد الخلق ﷺ، تجلت أسمى صور الزهد والتقشف في بيت النبوة؛ حيث لم يكن في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها زيتٌ لإضاءة المصباح، فاستعارت من جارتها ما تنير به الغرفة وهي تلازم النبي ﷺ في مرضه، ليُظهر هذا المشهد للعالم كيف فارق النبي ﷺ الدنيا وبيته يخلو من أبسط ضروريات المعيشة، مفضلاً رغد الآخرة على ترف الدنيا.
التحقيق الزمني لوقوع الحادثة
تمثل هذه الحادثة "الليل الأخير" في حياة النبي ﷺ قبل فجر يوم الوفاة:
• تحديد الحادثة: استعارة الزيت للمصباح في بيت عائشة.
• الزمن بالهجري: ليلة الاثنين، ١٢ ربيع الأول عام ١١ للهجرة.
• الزمن بالميلادي: توافق تقريباً ليلة 3 يونيو عام ٦٣٢ ميلادي.
• القرائن الاستنادية:
1. القرينة النصية (في الليل): حدد المؤرخون وقت الحادثة بـ "الليل"، وهي الليلة التي أعقبت يوم الأحد (الذي تصدق فيه بدنانيره وأعتق غلمانه)، مما يفسر خلو البيت من المال لشراء الزيت.
2. السياق المعيشي: تتطابق هذه القرينة مع الروايات التي ذكرت أن النبي ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي مقابل ثلاثين صاعاً من شعير لأهله، مما يؤكد أن الحالة المادية في تلك الليلة كانت في أقصى درجات الشدة.
3. توقيت الوفاة: وقعت الحادثة في الساعات التي سبقت فجر الاثنين، وهو الوقت الذي كان الصحابة فيه مجتمعين في المسجد المجاور ينتظرون أي خبر عن تحسن حالته ﷺ.
(٢٦) قاله ابن رجب الحنبلي في: «مجالس من سيرة النبي ﷺ»، بتحقيق ياسين السواس ومحمود الأرناؤوط، ص ١٠٤، دون إسناد.