بعد البعثة

حبب للنبي صلى الله عليه وسلم الخلاء والوحدة

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: جمادى الأولى 13 ق.هـ الميلادي: أبريل 610 م
حبب للنبي صلى الله عليه وسلم الخلاء والوحدة

مختصر الحدث

حُبِّب إلى النبي ﷺ الخلاء بعد ابتداء الرؤيا الصادقة، فصار يؤثر العزلة الهادئة ويقصد حراء متعبدًا متحنثًا، ثم يعود إلى خديجة رضي الله عنها فيتزود ويعود لمثلها.
وكانت هذه الخلوة تمهيدًا ربانيًا مباشرًا لما سيأتي، حتى انتهت بمجيء جبريل عليه السلام في حراء وابتداء وحي اليقظة.

تفاصيل الحدث

بدأت الرؤيا الصادقة تطرق قلب النبي ﷺ في هدوء، يرى الرؤيا ليلًا ثم يجدها في النهار واضحة كفلق الصبح. ومع هذا التمهيد العجيب بدأ شيء آخر يتغير في نفسه ﷺ؛ **حُبِّب إليه الخلاء**.
لم يعد ضجيج مكة، ولا مجالسها، ولا حركة تجارتها، ولا ازدحام الناس حول الكعبة، يملأ قلبه كما كان. صار يجد راحته في الانفراد، ويأنس بالبعد عن صخب الناس، وكأن قلبه كان يُسحب برفق إلى مكان أهدأ، أصفى، وأقرب إلى التأمل.
وكان حراء هو المكان الذي يأوي إليه. يصعد الجبل، ويبتعد عن مكة، ويقيم في الغار **الليالي ذوات العدد**، متعبدًا متحنثًا، متجردًا من شواغل الحياة. ولم يكن التحنث في ذاته غريبًا على بيئة قريش، فقد عرف بعضهم الخلوة والتعبد، لكن خلوة النبي ﷺ في هذه المرحلة كان لها معنى آخر؛ فقد جاءت في قلب سلسلة من الإعداد المباشر للنبوة.
وكان ﷺ لا ينقطع عن أهله انقطاعًا دائمًا، بل يعود إلى خديجة رضي الله عنها، **فيتزود**، ثم يرجع إلى حراء لمثلها. فكانت حياته في تلك الفترة تتحرك بين بيت آمن يحتضنه، وغار هادئ ينفرد فيه، وبين رؤى صادقة تتكرر، وقلب يتهيأ لما سيأتي.
واللافت أن حديث عائشة رضي الله عنها يضع هذا التحول في ترتيب دقيق: **الرؤيا الصادقة أولًا، ثم تحبيب الخلاء، ثم الخلوة في حراء، ثم مجيء الملك**. وكأن كل مرحلة كانت تهيئ لما بعدها.
فلم تكن الخلوة هروبًا من الناس، ولا رهبانية دائمة، وإنما كانت **اقتطاعًا لوقت من الدنيا استعدادًا لما فوق الدنيا**. هناك، بعيدًا عن أصنام مكة وأصواتها، كان قلبه ﷺ يُهيأ شيئًا فشيئًا لسماع أول كلمة من السماء.
وظلت هذه المرحلة بين بدء الرؤيا الصادقة في ربيع الأول وبين نزول جبريل عليه السلام في رمضان، حتى جاءت الليلة التي انتهى فيها زمن التمهيد، وبدأ الوحي اليقظي بكلمة واحدة غيّرت تاريخ العالم: **﴿اقْرَأْ﴾**.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟