في الليالي القريبة من البعثة كان النبي ﷺ يمر في شعاب مكة، فيسمع حجرًا يعرفه يسلّم عليه، علامةً من آخر إرهاصات النبوة.
وبقي الحجر في ذاكرته ﷺ حتى قال: **«إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث»**.
كانت ليالي مكة تمضي هادئة، لكن شيئًا غير مألوف كان يرافق محمدًا ﷺ في طرقها. ففي تلك الأيام القريبة من البعثة، وبينما كان يمضي في شعاب مكة، **انطلق السلام من حيث لا ينتظر الإنسان سلامًا: من حجر يعرفه**.
يسمعه ﷺ يسلّم عليه، ثم يظل الحجر في مكانه صامتًا لكل من يمر به، حتى بقيت صورته في ذاكرته بعد النبوة فقال: **«إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»**. وكانت تلك من العلامات الأخيرة؛ فبعد الرؤيا والخلوة والأصوات والنداء، ها هي حجارة مكة نفسها تدخل في التهيئة.
**كانت السماء تقترب من لحظتها الكبرى، ومكة لا تدري أن حجرًا من حجارتها قد عرف نبيها وسلّم عليه، قبل أن تعرف قريش من أرسله الله إليها.**