مضت نحو أربع سنوات على زواج النبي ﷺ بخديجة رضي الله عنها دون أن يثبت لهما مولود، ثم جاء القاسم أول أولادهما في حدود 24 ق.هـ / 599–600م على الراجح.
فكان مولده فرحةً طال انتظارها، وبه كُنّي النبي ﷺ أبا القاسم، قبل أن تتتابع بعده مواليد البيت النبوي.
أربع سنوات بانتظار المولود الأول
بدأ بيت محمد ﷺ وخديجة رضي الله عنها هادئًا؛ مودة وسكينة وحياة كريمة، لكن شيئًا واحدًا ظل غائبًا عن أرجائه: صوت طفل منهما.
يمضي عام، ثم آخر، ثم ثالث… والبيت كما هو. وخديجة التي عرفت الأمومة من قبل تنتظر هذه المرة مولودًا من الرجل الذي أحبته واختارته، ومحمد ﷺ لم يرزق بعد ولدًا يحمل اسمه ويملأ البيت حركةً وضحكًا.
لم تكن السنوات الأربع قصيرة على قلب ينتظر.
واللافت أن في تاريخ أسرته ما يشبه هذا المعنى؛ فقد أحاط بمولد النبي ﷺ نفسه شيء من التفاوت الزمني بين زواج والده عبد الله وزواج جده عبد المطلب، ثم سبق حمزةُ النبيَّ ﷺ في الميلاد بسنوات على بعض الأقوال. وكأن انتظار المولود لم يكن أمرًا غريبًا في هذه الأسرة.
ثم بعد سنوات الصمت جاء الخبر المنتظر.
وُلد غلام.
امتلأ البيت الذي طال هدوؤه بالحركة، وصار لمحمد ﷺ ابن يُكنّى به: القاسم. ومنذ ذلك اليوم لم يعد محمد بن عبد الله فقط؛ بل أصبح بين قريش أبا القاسم.
ولعل جمال هذه السنوات أنها تجعل مولده أوقع في النفس: لم يكن مولودًا جاء عقب الزواج مباشرة، بل فرحةً طال انتظارها، ثم جاءت في وقتها؛ لتفتح بعدها أبواب بيت سيمتلئ خلال السنوات التالية بالبنات والبنين.