وفي أيام بناء قريش للكعبة، أشرقت فاطمة رضي الله عنها في بيت محمد ﷺ وخديجة، فتمّ بها عقد بناته الأربع: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.
وكانت أصغرهن وآخر زهرات البيت النبوي، لتعيش بعد ذلك أقربهن إلى أبيها وأشدهن شبهًا به ومحبةً له.
وفي أيامٍ كانت مكة تشهد إعادة بناء الكعبة، وكان محمد ﷺ قد بلغ نحو الخامسة والثلاثين، أشرقت في بيت خديجة رضي الله عنها آخر بناته: **فاطمة رضي الله عنها**. جاءت بعد زينب ورقية وأم كلثوم، فكأن البيت المبارك قد اكتمل بها عقدُه، وتمّت للنبي ﷺ أربع بنات كريمات: **زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة**.
وكانت فاطمة أصغرهن، فجاء ميلادها ختامًا لسنوات توالت فيها البشائر على بيت محمد ﷺ وخديجة. أربع بنات نشأن في بيت واحد، وتفاوتت أعمارهن، لكنهن اجتمعن على نسبٍ لم تحظَ به امرأة بعدهن: أن يكنَّ بنات خاتم الأنبياء ﷺ. وما كان يعلم ذلك البيت يومئذ أن أصغر هؤلاء البنات ستشهد بعينيها انقلاب حياة أبيها من رجل تعرفه مكة بالصادق الأمين إلى رسولٍ يحمل أثقل رسالة عرفتها البشرية.
لقد أتم الله لنبيه ﷺ بفاطمة **أربع بنات زهرًا**، ثم شاء أن تمتد حياتها معه أكثر من أخواتها، فتشهد من أيامه ما لم يشهدنه، وتكون ألصقهن به في سنواته الأخيرة، حتى صارت قطعةً من قلبه، وقال فيها يومًا: **«فاطمة بضعة مني»**.
وللموسوعة يمكن أن نختم الحادثة بعبارة أدبية قصيرة:
**«وبمولد فاطمة اكتمل عقد البنات الأربع في بيت محمد ﷺ؛ زينب، ورقية، وأم كلثوم، ثم فاطمة، أصغرهن وآخر زهرات ذلك البيت المبارك.»**