الفترة الرئيسية:
بعد البعثة
الفترة الفرعية:
الدعوة السرية
الهجري:
ذو القعدة 13 ق.هـ
الميلادي:
أكتوبر 610 م
مختصر الحدث
في ذي القعدة سنة 13 ق.هـ، عاد أبو بكر رضي الله عنه، يسانده عبد الرحمن بن عوف، فزفَّ إلى النبي ﷺ خمسةً آخرين من بطون قريش المختلفة: عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث، وأبا سلمة، وأبا عبيدة، والأرقم، فأسلموا جميعًا واتسعت بهم دائرة السابقين.
تفاصيل الحدث
### أبو بكر يزف خمسة آخرين
لم تمضِ إلا أيام قليلة على إسلام أبي بكر رضي الله عنه حتى أخذت شبكة علاقاته في مكة تؤتي ثمارها؛ فبعد أن جاء بالنفر الأول، عاد في الغد ومعه رجال آخرون من بيوت متفرقة من قريش، يجمع بينهم أنهم من دائرة يعرفها أبو بكر ويثق بها. وكان **عبد الرحمن بن عوف** حاضرًا معه في هذه الجولة، مع أنه سبق إلى الإسلام مع الخمسة الأوائل؛ مما يشير إلى أنه انتقل سريعًا من موقع المدعو إلى موقع المساند لأبي بكر في الوصول إلى غيره.
وكان القادمون يمثلون تنوعًا لافتًا في المجتمع المكي: **عثمان بن مظعون الجمحي**، رجل ناضج جاوز الثلاثين، عُرف بالعفة والابتعاد عن الخمر حتى في الجاهلية؛ و**عبيدة بن الحارث المطلبي**، من بني المطلب أقربهم نسبًا إلى بني هاشم، وكان أكبر المجموعة سنًا وقد قارب الخمسين؛ و**أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي**، في نحو العشرين، ابن عمة النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة؛ و**الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي**، فتى في نحو السابعة عشرة، ينتمي إلى أحد أقوى بطون قريش؛ و**أبو عبيدة عامر بن الجراح الفهري**، شاب في نحو الثلاثين، من بني الحارث بن فهر.
وهكذا لم تكن حركة أبي بكر محصورة في بطن واحد ولا في طبقة عمرية واحدة؛ فقد امتدت صلاته من **جمح إلى المطلب ومخزوم وفهر**، ومن الفتيان إلى الرجال الناضجين، ومن ذوي القرابة بالنبي ﷺ إلى بيوت أخرى من قريش. ويبدو أن عبد الرحمن بن عوف، وهو التاجر الزهري ذو الصلات الواسعة، كان منذ البداية جزءًا من هذه الشبكة المتحركة حول أبي بكر.
فمضى بهم أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وعرّفهم بشرائعه، فاستجابوا وآمنوا؛ لتنضم إلى النواة الأولى للدعوة مجموعة جديدة، ويتسع الإسلام في أيامه الأولى عبر **شبكة العلاقات والثقة الشخصية** قبل أن يصبح له مقر يجتمع فيه أصحابه.
تفاعل مع الحدث
هل استوعبت هذا الحدث؟
مشاركة الحدث
اختر وسيلة المشاركة
التحقيق الزمني للقاء المجموعة الثانية بالنبي ﷺ
ذكر ابن إسحاق إسلام الخمسة بدعوة أبي بكر: عثمان بن عفان، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة، ثم عقب عليهم بقوله: «ثم أسلم أبو عبيدة بن الجراح، وأبو سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون...»؛ فلفظ «ثم» يثبت أن هذه الطبقة جاءت بعد الخمسة في ترتيب السابقين عنده. الشبكة الإسلامية الدعوية
ويؤكد قرب الفاصل الزمني خبرٌ مروي عن عائشة من طريق خيثمة بن سليمان، وفيه أن أبا بكر دعا المجموعة الأولى، «ثم جاء الغد» بعثمان بن مظعون، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي سلمة، والأرقم، فأسلموا. مكتبة أهل البيت كما روى ابن سعد عن يزيد بن رومان أن عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث وأبا سلمة وأبا عبيدة ومن معهم أتوا النبي ﷺ «فأسلموا جميعًا في ساعة واحدة»، وذلك قبل دخول دار الأرقم. ويكي مصدر
وبما أننا أثبتنا إسلام أبي بكر ودعوته للخمسة في ذي القعدة من السنة الأولى للبعثة، فإن اجتماع هذه المجموعة بعدهم مباشرة، مع تصريح الرواية بأنه كان «من الغد»، يرجح أن لقاءهم بالنبي ﷺ وإسلامهم كان كذلك في ذي القعدة سنة 13 ق.هـ، بعد إسلام الخمسة بيوم أو في الأيام التالية القريبة.
النتيجة: يرجح أن أبا بكر رضي الله عنه جاء بالمجموعة الثانية إلى النبي ﷺ في ذي القعدة سنة 13 ق.هـ، عقب إسلام الخمسة مباشرة، والأقرب أنه كان في اليوم التالي.
1. السيرة النبوية – ابن هشام – ج1 – ص252–253.
2. الطبقات الكبرى – ابن سعد – ج3 – ص124، 239، 393، 410.
3. تاريخ دمشق – ابن عساكر – ج30 – ص49–50.
4. البداية والنهاية – ابن كثير – ج3 – ص29–30.
5. دلائل النبوة – البيهقي – ج2 – ص165–166.
6. سير أعلام النبلاء – الذهبي – ج1 – ص5، 150، 153، ج2 – ص479.