بعد البعثة

إسلام عثمان بن عفان رضي الله عنه

الفترة الرئيسية: بعد البعثة الفترة الفرعية: الدعوة السرية الهجري: ذو القعدة 13 ق.هـ الميلادي: أكتوبر 610 م
إسلام عثمان بن عفان رضي الله عنه

مختصر الحدث

كان أبو بكر يعرف عثمان رضي الله عنه قبل الإسلام ويثق بعقله وحيائه وأمانته وحسن مجالسته، فلما أسلم كان عثمان من أوائل من قصدهم بالدعوة.
فاستجاب عثمان سريعًا، وانطلق مع أبي بكر إلى النبي ﷺ فسمع منه القرآن وآمن، فدخل الإسلام في أيامه الأولى ثابتًا هادئًا كما عُرف.

تفاصيل الحدث

كان عثمان بن عفان رضي الله عنه من الرجال الذين **عرفهم أبو بكر قبل الإسلام معرفةً تقوم على المجالسة والثقة**، لا مجرد معرفة عابرة؛ فقد كان أبو بكر مألفًا لقومه، يقصده رجال قريش لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، ثم لما أسلم بدأ يدعو **من وثق بهم ممن يغشاه ويجلس إليه**، وكان عثمان في مقدمة من اختارهم. وهذا وحده يكشف أن أبا بكر لم يتوجه إليه مصادفة، بل لأنه كان يعرف فيه صفات تجعله أهلًا لسماع دعوة خطيرة في بدايتها السرية.

وكان عثمان يومئذ رجلًا ناضجًا في نحو الرابعة والثلاثين، من بيت معروف في قريش، صاحب مال وتجارة ومكانة، لكنه مع ذلك لم يكن معروفًا بالفظاظة أو الخصومة أو اندفاع الشباب؛ بل كان هادئ الطبع، حيِيًّا، عفيفًا، حسن السيرة، مأمون الجانب، بعيدًا عن الصخب والطيش. وهذه الصفات جعلته قريبًا من طبيعة أبي بكر نفسه؛ فكلاهما رجل وقور، تاجر، حسن المعاملة، معروف بين قريش، ويبدو أن بينهما قدرًا من التشابه في الهدوء ورجاحة العقل ونظافة السيرة.

ولهذا، لما أسلم أبو بكر رضي الله عنه وبدأ يفكر فيمن يدعوه أولًا، كان عثمان من أوضح الأسماء أمامه. فهو ليس رجلًا مجهولًا، ولا ممن يخشى أن يفشي السر، ولا ممن يعرف بالعناد أو التعلق الشديد بالوثنية، بل رجل يعرفه أبو بكر ويعرف طبعه وعقله، ويثق بأنه إذا سمع الدعوة سمعها بإنصاف.

فاتجه إليه أبو بكر يحدثه عن محمد ﷺ، الرجل الذي يعرفانه معًا بالصدق والأمانة، وعن الوحي الذي جاءه، وعن عبادة الله وحده وترك ما تعبد قريش من دونه. ولم يكن عثمان يسمع ذلك من غريب، بل من رجل يعرف صدقه وحسن رأيه، ويتحدث إليه عن رجل آخر تعرف مكة كلها صدقه قبل أن تعرف نبوته.

فاجتمع عند عثمان ثلاثة أمور: **ثقة بالمخبر، ومعرفة بصاحب الرسالة، ونفس هادئة مهيأة لقبول الحق**. ولذلك لم يحتج إلى خصومة طويلة ولا إلى جدال مرير. استمع، وفكر، ثم استجاب.

ثم انطلق مع أبي بكر إلى النبي ﷺ، فسمع منه مباشرة، وقرأ عليه من القرآن، وعرض عليه الإسلام، فآمن وصدق. وهكذا لم يكن إسلام عثمان مجرد استجابة لدعوة صديق، بل كان انتقالًا واعيًا من حياة قرشية مستقرة إلى طريق جديد يعرف أنه سيغير علاقته بقومه وأسرته ومكانته.

وكانت هذه الاستجابة من رجل في مثل مكانته ذات دلالة كبيرة؛ لأن عثمان لم يدخل الإسلام غلامًا تابعًا لبيت، ولا فقيرًا لا يملك شيئًا يخسره، بل دخل وهو رجل له مال ومكانة واسم معروف في بني أمية. ومع ذلك قدّم ما ظهر له أنه الحق على ما ألفه من قومه.

ولعل من أجمل ما في قصة إسلامه أن أبا بكر اختاره لما عرف فيه من **الحياء، والعفة، والهدوء، والأمانة، وحسن المعشر، ورجاحة العقل**؛ وهذه الصفات نفسها كانت مما جعله سريع القبول لدعوة التوحيد. فدعوة الإسلام لم تبد له غريبة عن مكارم الأخلاق التي عاش عليها، بل بدت امتدادًا لها في أكمل صورة.

وهكذا دخل عثمان رضي الله عنه في الإسلام في الأيام الأولى من الدعوة، بوساطة رجل يثق به، إلى نبي يعرف صدقه، وبقلب هادئ لم يحتج إلى كثير تردد؛ ليصبح بعد ذلك واحدًا من أعظم رجال الإسلام، وصاحب الهجرتين، وزوج ابنتي رسول الله ﷺ، وثالث الخلفاء الراشدين.
تفاعل مع الحدث

هل استوعبت هذا الحدث؟