"تؤرخ هذه الغزوة بالثامن من شهر شوال، وذلك بعد انقضاء اثنين وثلاثين شهراً على الهجرة النبوية، رغماً عن وجود تباين في الروايات التاريخية حول ذلك⁽⁶⁾؛ حيث يرى ابن إسحاق⁽⁷⁾ أن موعدها الفعلي كان في يوم الأحد، لست عشرة ليلة خلت من شوال."
التحقيق الحسابي والزمني (بناءً على قرائن ابن حجر):
تحليل هذه التواريخ المتعارضة ليدقق في "يوم أحد" الحقيقي، وإليك التفصيل الحسابي:
1. تحقيق الـ 32 شهراً:
o الحساب: وصل النبي ﷺ للمدينة في ربيع الأول (سنة 1 هـ).
o من ربيع 1 (سنة 1) إلى ربيع 1 (سنة 3) = 24 شهراً.
o من ربيع 1 (سنة 3) إلى شوال (سنة 3) هي الشهور: (ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوال).
o النتيجة: هذه 7 أشهر إضافية. المجموع الفعلي هو 31 شهراً.
o تفسير: يرى أن من قال "32 شهراً" (كما في النص) فقد حَسَبَ شهر الوصول (ربيع الأول) وشهر الغزوة (شوال) حساباً كاملاً، أو اعتمد التأريخ من "المحرم" سنة 1 هـ.
2. تحقيق تاريخ "8 شوال" مقابل "15 شوال":
o ذكر النص أن الغزوة كانت في 8 شوال.
o التحقيق: يرى المحققون أن "الخروج الأول" للاستطلاع ربما بدأ في 8 شوال، لكن المعركة الكبرى والالتحام لم يقع إلا في يوم السبت 15 شوال.
3. تحقيق رواية ابن إسحاق (يوم الأحد 16 شوال):
o قال ابن إسحاق إنها الأحد 16 شوال.
o الجمع الحسابي: يحل المحققون هذا التعارض بأن السبت (15 شوال) كان يوم المعركة الطاحنة في أحد، أما الأحد (16 شوال) فهو اليوم الذي بدأت فيه غزوة حمراء الأسد (المطاردة) وعودة الجيش للمدينة، فكأن ابن إسحاق أراد "نهاية" الغزوة لا "بدايتها".
4. الترجيح النهائي:
o يؤكد المحققون أن أشهر الأقوال وأصحها حسابياً وفلكياً هو أن المعركة كانت يوم السبت لمنتصف شوال (15 شوال) سنة 3 هـ.
(٦) الواقدي (٣٣٤/١)، ابن سعد (٤٨/٢) وأسانيدهما ضعيفة.
(٧) ابن هشام (١٤٧/٣) - دون إسناد،