بلغ النبي ﷺ تجمعاً بدومة الجندل يظلمون الضافطة(١١٤) ويخططون لغزو المدينة، فخرج في ألف مقاتل.
استعان بدليل يُدعى "مذكور"، وقبل الوصول هجم المسلمون على مواشي الأعداء ورعاتهم فتفرقوا رعباً.
وصل المسلمون فلم يجدوا أحداً، فبث النبي ﷺ السرايا التي غنمت الإبل وأسلم فيها رجل من الأسرى.
بعد الإقامة لأيام وتأمين المنطقة وبث الهيبة، عاد الرسول ﷺ والجيش غانمين إلى المدينة**(١١٥)**.
تحديد زمن الحادثة حسابياً (تحليل القرائن):
تعتمد الحسبة الواردة في النص على نظام "العد التصاعدي للأشهر" منذ دخول النبي ﷺ المدينة، وإليك تفصيلها:
1. التاريخ الهجري المحدد:
• الشهر: ربيع الأول.
• السنة: 5 هجرية.
• اليوم: "خمس ليالٍ بقين" (أي تقريباً يوم 25 ربيع الأول).
2. العملية الحسابية (كيف وصلنا لرقم 49 شهراً؟):
هناك طريقتان لحساب الأشهر الهجرية، والنص هنا استخدم طريقة "الحساب من وقت وصول النبي ﷺ للمدينة" (وليس من بداية محرم السنة الأولى):
• وصل النبي ﷺ المدينة في ربيع الأول (سنة 1 هـ).
• من ربيع الأول (سنة 1) إلى ربيع الأول (سنة 2) = 12 شهراً.
• من ربيع الأول (سنة 2) إلى ربيع الأول (سنة 3) = 12 شهراً.
• من ربيع الأول (سنة 3) إلى ربيع الأول (سنة 4) = 12 شهراً.
• من ربيع الأول (سنة 4) إلى ربيع الأول (سنة 5) = 12 شهراً.
• المجموع: 12 \ 4 = 48 شهراً كاملة.
3. النتيجة:
بما أن الغزوة كانت في أواخر شهر ربيع الأول من السنة الخامسة، فهي تقع بعد إتمام (48 شهراً) وفي بداية الشهر التاسع والأربعين؛ وهذا هو معنى قول المؤلف: "على رأس تسعة وأربعين شهراً".
الخلاصة:
القرينة الحسابية (49 شهراً) تؤكد دقة التاريخ المذكور (سنة 5 هـ)، وتوضح أن كُتّاب السيرة كانوا يحسبون عمر "الدولة في المدينة" بدقة الشهر منذ يوم الهجرة الفعلي.
(١١٤) جمع ضافط، وهو الذي يجلب الميرة والمتاع إلى المدن، وكانوا يومئذ قوماً من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت - النهاية (٢٢/٣).
(١١٥) زاد الواقدي سبباً آخر لهذه الغزوة وهو أن الرسول ﷺ أراد أن يدنو من الشام ليفزع قيصر - المغازي (٤٠٣/١).