تُعرف أيضاً بـ غزوة بني المصطلق (سنة 5 هـ)، ووقعت حين علم النبي ﷺ بتجمع القبيلة لغزو المدينة، فباغتهم عند ماء "المريسيع" وانتصر عليهم. تميزت الغزوة بكونها نصراً عسكرياً سريعاً، لكنها شهدت أحداثاً اجتماعية هامة كـ حديث الإفك وفتنة المنافقين. انتهت بزواج النبي ﷺ من جويرية بنت الحارث، مما أدى لإسلام قبيلتها بالكامل.
بناءً على المعطيات النصية والقرائن التاريخية ، يمكن صياغة تحقيق متكامل لوقوع غزوة المريسيع كالتالي:
1. التحديد الزمني والمكاني: انطلقت الغزوة يوم الاثنين، 2 شعبان، سنة 5 هـ، بقوة قوامها 700 مقاتل و30 فرساً، متوجهة صوب بني المصطلق لقطع الطريق على حشدهم
2. قرينة "سعد بن معاذ" (الفيصل الزمني): يُعد حضور سعد بن معاذ رضي الله عنه ومشورته للنبي ﷺ في حادثة الإفك (التي تبعت الغزوة مباشرة) دليلاً قطعياً على أن الغزوة كانت في سنة 5 هـ؛ لأن سعداً أُصيب في الخندق (شوال 5 هـ) وتوفي بعدها بليالٍ، مما يستحيل معه أن تكون الغزوة في سنة 6 هـ كما يرى البعض.
3. قرينة "آية الحجاب": نزل الحجاب إبان زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش في السنة الخامسة، وبما أن عائشة رضي الله عنها ذكرت في حديث الإفك أنها كانت محتجبة "بعدما نزل الحجاب"، فهذا يؤكد أن المريسيع وقعت بعد زواج زينب وقبل الخندق من نفس العام.
4. الترابط السياقي: وضع الغزوة في شعبان سنة 5 هـ يفسر تماماً التحرك العسكري السريع (700 مقاتل) قبل شهرين فقط من حصار المدينة في "الخندق"، مما يثبت دقة الحساب الزمني.
(١٣) هذا هو الراجح، وهو قول موسى بن عقبة الذي حكاه عن الزهري وعن عروة انظر: البداية (١٧٦/٤) و (٢٦٥/٣).
(١٤) الذهبي : تاريخ الإسلام - المغازي ، ص ٢٥٩ .