الهجرة فما بعد

مُباغتة بني المصطلق عند ماء المُرَيْسِيع

النص التاريخي

تفاصيل الحدث

فقد روى البخاري(١٦) ومسلم(١٧) أن الرسول ﷺ أغار عليهم وهم غارون ـ أي غافلون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أبي ضِرار.
قراءة زمنية

التحليل الزمني

تحديد زمن الغارة على بني المصطلق:
١. التحديد الزمني من النص (المُعطيات):
"وفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الخامسة للهجرة"
أي أن الحادثة وقعت في ٢ شعبان سنة ٥ هـ.
٢. "حساب" المحققين للزمن بالقرائن (لماذا سنة ٥ وليس ٦ هـ؟):
اختلف المؤرخون بين سنتي (٥ هـ و ٦ هـ)، لكن رجّح ما ورد في النص (سنة ٥ هـ) بناءً على "قرائن استنادية" قوية، وهي:
• قرينة "سعد بن معاذ": في قصة "الإفك" التي وقعت في هذه الغزوة، ورد ذكر "سعد بن معاذ" وتكلم في المسجد. وبما أن سعد بن معاذ توفي إثر جراحه في غزوة الخندق (الأحزاب)، وغزوة الخندق كانت في ذي القعدة سنة ٥ هـ، فمن المستحيل حسابياً وعقلياً أن تكون غزوة بني المصطلق في سنة ٦ هـ (لأنه سيكون متوفى حينها).
• قرينة "عمرة القضاء": لو كانت الغزوة في سنة ٦ هـ كما يقول ابن إسحاق، لتعارض ذلك مع ترتيب أحداث صلح الحديبية. لذا اعتمد المحققون قول موسى بن عقبة (الذي ورد ذكره في الهامش رقم ١٣) لأن حسابه للأحداث أدق.
٣. التحقيق الحسابي لليوم:
• اليوم: الاثنين.
• التاريخ الهجري: ٢ شعبان ٥ هـ.
• التاريخ الميلادي (تقريبياً): يوافق تقريباً ٢٧ ديسمبر ٦٢٦ م.
الخلاصة:
الرسول ﷺ أغار عليهم في ضحى يوم الاثنين، ٢ شعبان، السنة الخامسة للهجرة. وهذا هو "حجر الاستناد" الذي يصحح الجدول الزمني للسيرة النبوية، حيث تسبق هذه الغزوة غزوة الخندق بمدة قصيرة، مما يفسر خروج المنافقين فيها ومحاولتهم شق الصف قبل حصار المدينة.
التوثيق العلمي

المصادر والمراجع

(١٣) هذا هو الراجح، وهو قول موسى بن عقبة الذي حكاه عن الزهري وعن عروة انظر: البداية (١٧٦/٤) و(٢٦٥/٣)، والسنن الكبرى للبيهقي (٥٤/٩)، وفي إسناده ابن لهيعة من غير طريق العبادلة، ومحمد بن فليح صدوق بهم، وأخرج قول ابن عقبة: الحاكم، وأبو سعيد كما في الفتح (٣١٨/١٥) ك. المغازي/ ب. غزوة بني المصطلق) والبيهقي في الدلائل (٤٤/٤). وأما نقل البخاري عن موسى بن عقبة أنها سنة أربع فكأنه سبق قلم كما قال ابن حجر في الفتح (٣١٨/١٥). وتابع ابن عقبة في هذا: الواقدي (٤٠٤/١) وابن سعد (٦٣/٢)، وأبو معشر السندي، كما قال ابن حجر في الفتح (٣١٨/١٥).
أما ابن إسحاق فقد ذكر أنها كانت في شعبان سنة ست ـ ابن هشام (٤٠١/٣) معلقاً. ويعارض ذلك ما في الصحيحين من اشتراك سعد بن معاذ في هذه الغزوة واستشهاده في غزوة بني قريظة، عقب الخندق مباشرة والتي كانت في شوال سنة خمس على الصحيح. وسيأتي ذكر ذلك في مكانه من الكتاب. انظر مناقشة ابن حجر في هذا الأمر ـ الفتح (٣١٩/١٥).
(١٦) الفتح (١٠/ ٢٦٤ ح ٢٥٤١).
(١٧) صحيحه (٢/ ١٣٥٦ ح ١٧٣٠).