الهجرة فما بعد

خطة التخذيل التي قادها نُعيم بن مسعود رضي الله عنه

النص التاريخي

تفاصيل الحدث

أدى نُعيم بن مسعود الغطفاني دوراً محورياً في حسم المعركة حين أتى النبي ﷺ مسلماً في ذروة الحصار، فنفذ خطة ذكية للتخذيل عملاً بمبدأ «الحرب خُدعة» (٧١). نجح نُعيم في زرع بذور الشك بين بني قريظة وقريش وغطفان عبر إقناع كل طرف بخيانة الآخر وتآمره مع المسلمين (٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٠)، مما أدى لتبادل الاتهامات بالخيانة وتفكك تحالف الأحزاب من الداخل وفشل مخططهم في استئصال المدينة.
قراءة زمنية

التحليل الزمني

التحقيق الزمني الحسابي والبرهاني لمهمة نعيم بن مسعود:
1. التحقيق الزمني الحسابي
وقع قدوم نعيم بن مسعود وبدء خطة التخذيل في منتصف شهر ذي القعدة سنة 5 هـ (الموافق تقريباً أوائل أبريل 627 م). وتحديده حسابياً يعتمد على الآتي:
* نقطة البداية: وصل الأحزاب في 25 شوال.
* مدة الحصار: استمر الحصار 24 ليلة ، أي انتهى في 19 ذي القعدة.
* وقت المهمة: نفذ نعيم خطته في الأيام الثلاثة التي سبقت رحيل الأحزاب (تقريباً بين 15-18 ذي القعدة)، لأن أثر "الشك" الذي زرعه ظهر فوراً عند هبوب الريح في الليلة الختامية للحصار.
2. القرائن والبرهان
* قرينة "الخلوة بالرسول": أتى نعيم النبي ﷺ سراً في وقت انشغال الجيش بالمناوشات ، مما يشير إلى أن الحصار كان في قمة توتره قبل الانفراج.
* قرينة "ليلة السبت": برهن المحققون أن المشركين أرسلوا لبني قريظة يطلبون القتال، فاعتذر اليهود بأن غداً "يوم السبت" لا يعملون فيه، وهذه كانت أول "ثمرة" لخطة نعيم في التخذيل، مما يضبط التوقيت في الأيام الأخيرة من الأسبوع الثالث من ذي القعدة.
* برهان "الحرب خدعة": استدل المحققون على أن النبي ﷺ أذن بنوع من "المناورة الكلامية" التي لا تجوز إلا في الضرورة القصوى، مما يثبت أن الواقعة حدثت بعد بلوغ الجوع والجهد مداه.
التوثيق العلمي

المصادر والمراجع

(٦٧) ابن إسحاق - معلقاً - ابن هشام (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠).
(٦٨) الواقدي (٢/ ٤٨٠ - ٤٨٣).
(٦٩) المصنف (٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩) مرسلاً عن ابن المسيب،
(٧٠) من روايته المرسلة عن الزهري عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥)
(٧١) «الحرب خدعة»، حديث للرسول ﷺ رواه البخاري/ الفتح (١٢/ ١٢٦ ح ٣٠٢٩ - ٣٠٣٠) ومسلم (٣/ ١٣٦١ ح ١٧٣٩)، وغيرهما.