الهجرة فما بعد

مهمة حذيفة في ليلة جلاء الأحزاب

النص التاريخي

تفاصيل الحدث

تجسد الرواية شجاعة حذيفة بن اليمان في اختراق معسكر الأحزاب وسط ريح عاتية وبرد شديد (قُر) لاستطلاع أخبارهم (٧٤).
تظهر الرواية التزام حذيفة الدقيق بأمر النبي ﷺ "ولا تذعرهم علي"، حيث امتنع عن قتل أبي سفيان رغم تمكنه منه، حفاظاً على سرية المهمة
قراءة زمنية

التحليل الزمني

لتحقيق قرينة "ليلة الأربعاء" تحديداً في سياق مهمة حذيفة بن اليمان الاستخباراتية ليلة رحيل الأحزاب (أواخر ذي القعدة 5 هـ)، نعتمد على الاستقراء التاريخي الممزوج بـ الحساب الفلكي الارتدادي:
1. قرينة "مدة الحصار" (حساب التراجع العكسي)
اتفق جلّ المؤرخين (كالواقدي وابن سعد) على أن حصار الخندق استمر 24 ليلة.
• بدأ الحصار في 8 ذو القعدة.
• بإضافة 24 ليلة، نصل إلى ليلة الأربعاء 29 ذو القعدة.
• البرهان: رواية الواقدي تنص صراحة على أن "انصراف الأحزاب كان يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة" (وفي رواية أخرى لثلاث بقين)، والحساب الذي يوافق ليلة "الريح والقر" (البرد الشديد) يتقاطع فلكياً مع يوم الأربعاء.
2. التقويم الفلكي (مطابقة اليوم بالتاريخ)
باستخدام الحساب الفلكي لعام 5 هجرية (مارس/أبريل 627 م):
• غرة ذي القعدة سنة 5 هـ كانت توافق يوم الأحد 23 فبراير 627 م.
• بناءً عليه، يكون يوم 23من ذي القعدة هو يوم الأربعاء 19 مارس.
• وبما أن الروايات تشير إلى أن الرحيل كان في "أواخر الشهر" وفي ليلة شديدة البرد (نهاية الشتاء وبداية الربيع)، فإن الحساب الذي يجعل ليلة هبوب الريح هي "ليلة الأربعاء" يتوافق مع التقويم الذي كان معمولاً به في المدينة آنذاك.
3. قرينة "الدعاء المستجاب" (الربط بالزمان والمكان)
هناك قرينة قوية من السنة النبوية؛ حيث ثبت أن النبي ﷺ دعا على الأحزاب يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء في "مسجد الفتح".
• النص: "استُجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين (الظهر والعصر)".
• الربط الحسابي: الاستجابة كانت بنزول الملائكة والريح الصرصر. وبما أن الريح بدأت مفعولها الحقيقي في تشتيت الخيام ليلاً (وقت مهمة حذيفة)، فإن ذلك يعني أن ليلة الأربعاء (التي تبدأ من غروب شمس الثلاثاء) أو ليلة الخميس هي وقت التنفيذ، لكن الروايات التاريخية ترجح أن التشتت بدأ مساء الأربعاء ليلاً.
4. قرينة "صبيحة الجلاء"
تؤكد الروايات أن قريشاً وغطفان رحلوا "بليل"، وأن المسلمين استيقظوا صباحاً وقد خلت الساحة.
• المؤرخون يذكرون أن دخول النبي ﷺ المدينة مؤزراً بالمنعة كان يوم الخميس.
• الاستنتاج: إذا كان الدخول الخميس، فالمهمة الاستخباراتية والرحيل الفعلي وقعا في ليلة الأربعاء وفجرها.
الخلاصة: ليلة الأربعاء هي "ليلة الفصل" التي جمعت بين نهاية مدة الحصار (24 ليلة) وبين توقيت استجابة الدعاء وبين الواقع المناخي لتلك السنة.
يعتمد تحديد 8 ذو القعدة كبداية للحصار على التحليل الاسترجاعي من واقع الروايات التاريخية في كتب السير (مثل كتاب المغازي للواقدي)، وذلك من خلال الربط بين تاريخ انتهاء الحصار ومدة المكث في الخندق:
• دليل الحساب العكسي: تذكر الروايات (ومنها رواية الواقدي) أن انصراف الأحزاب كان في ليلة الأربعاء لأواخر ذي القعدة (24 أو 25 من ذي القعدة) [2]. وبما أن إجماع عدد من المؤرخين ومنهم الواقدي حدد مدة الحصار بـ 24ليلة، فإن الحساب العكسي (24 -24) يضع بداية التجمع الفعلي للأحزاب على أسوار المدينة في 8 ذو القعدة.
• رواية مدة الحصار: أورد الواقدي أن الحصار استمر أربعاً وعشرين ليلة، بينما ذكر ابن سعد أن الحفر استغرق ستة أيام. التوفيق بين هذه الروايات يضع خروج النبي ﷺ إلى الخندق وعسكرة الجيش هناك في الثلث الأول من ذي القعدة لتغطية فترة الحصار الطويلة التي انتهت قبيل نهاية الشهر.
• قرينة رحلة الأحزاب: خرجت قريش من مكة في شوال، واستغرقت الرحلة إلى المدينة قرابة 10-12 يوماً. وباعتبار أنهم وصلوا المدينة في أوائل ذي القعدة، فإن اصطفافهم وبدء الحصار الفعلي بعد محاولات العبور الفاشلة يتوافق زمنياً مع تاريخ 8 ذو القعدة.
• الخلاف التاريخي: تجدر الإشارة إلى وجود قول مشهور آخر بأن الغزوة بدأت في شوال، لكن المحققين يفرقون بين بدء التحرك (شوال) وبين بدء الحصار المطبق وعسكرة الجيوش عند الخندق (ذو القعدة)
التوثيق العلمي

المصادر والمراجع

(٧٤)رواه مسلم (١٤١٤/٣ - ١٤١٥/ ح ١٧٨٨).