جاء الأمر الإلهي بمحاربة بني قريظة فور انتهاء غزوة الخندق رداً على نقضهم العهد في ذلك الوقت الحرج(3)؛ فاستنفر النبي ﷺ أصحابه للمسير إليهم فوراً، مشدداً على عنصر السرعة بقوله: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» كما ورد عند البخاري(4)، أو صلاة "الظهر" وفق رواية مسلم(5).
التحقيق الزمني الحسابي بناءً على رؤيته والقرائن الإضافية:
1. تحديد يوم الانطلاق (القرينة الفلكية واليومية)
• اليوم: حدد المحققون أن عودة النبي ﷺ من الخندق ومجيء جبريل إليه كان يوم الأربعاء.
• التاريخ الهجري: لسبع بقين من ذي القعدة (أي يوم 23 ذي القعدة سنة 5 هـ).
• الحساب الميلادي: بمطابقة هذا التاريخ فلكياً، نجد أنه وافق 14 أبريل 627م، وهو ما يوافق يوم الأربعاء فعلياً، مما يثبت دقة الرواية حسابياً.
2. القرينة الزمنية (وقت التحرك وصلاة العصر)
حل الإشكال بين رواية البخاري (صلاة العصر) ورواية مسلم (صلاة الظهر) بالتحقيق التالي:
• وقت الأمر: نزل الوحي (جبريل) وقت الظهر فور رجوع النبي من الخندق.
• القرينة: قوله «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» يدل على أن المسافة بين المدينة وبني قريظة (ميلين إلى ثلاثة أميال) تتطلب سرعة قصوى ليدركوا الصلاة هناك قبل الغروب.
• التحقيق الحسابي للوقت: التحرك بدأ بعد الظهر مباشرة (حوالي الساعة 1:00 ظهراً)، والهدف الوصول قبل العصر أو غياب الشمس (حوالي الساعة 4:30 - 5:00 عصراً)، وهذا يفسر الاستعجال النبوي.
3. مدة الحصار (القرينة التاريخية)
• بداية الحصار: 23 ذي القعدة 5 هـ.
• المدة: رجح المحققون رواية خمس وعشرين ليلة (وهو قول ابن إسحاق)
• الحساب: 7 أيام متبقية من ذي القعدة + 18 أو 19 يوماً من ذي الحجة.
• تاريخ النصر: وقع استسلام بني قريظة في منتصف شهر ذو الحجة من السنة الخامسة الهجرية.
4. قرينة السنة (الرابعة أم الخامسة؟)
ناقش المحققون من قال إنها في السنة الرابعة (كالزهري ومالك)، لكنهم صححوا حسابياً أنها في السنة الخامسة؛ لأن غزوة الخندق (التي سبقتها مباشرة) وقعت في شوال من السنة الخامسة، ولا يمكن عقلاً أو حساباً أن تسبقها بني قريظة.
الخلاصة الزمنية:
بدأ التحرك الحسابي يوم الأربعاء 23 ذي القعدة 5 هـ في تمام الساعة الزوال (الظهر)، وانتهى الحصار بفتح الحصون في أواسط ذي الحجة من العام نفسه.
(3) البخاري/ الفتح (15/ 293/ ح 4117).
(4) الفتح (15/ 294/ ح 4119).
(5) صحيحه (3/ 1391/ ح 1770).