كتابة وثيقة الصلح واشتراط قريش دخول مكة في العام المقبل بسلاح الراكب في القرب(٥٥)، مع الالتزام برد من جاء مسلماً وهو ما طُبِّق فوراً على أبي جندل(٥٦). تضمنت المعاهدة وضع الحرب عشر سنين على أن تكون بينهم عَيْبَة(٥٧) مَكفوفة، مع تقسيم الأحلاف بين خزاعة وبني بكر(٥٨). وثق النص محو النبي ﷺ لصفة الرسالة بيده(٥٩) لتمكين الصلح، رغم تبرم الصحابة الذي واجهه النبي ﷺ بيقين الفرج والمخرج(٦٠) للمستضعفين.
التحقيق الزمني الحسابي (بناءً على القرائن):
توقيت كتابة الوثيقة: تمت كتابة الصلح يوم الجمعة 19 ذي القعدة سنة 6 هـ.
القرينة الحسابية: بدأت المفاوضات مع سهيل بن عمرو يوم الخميس (18 ذي القعدة)، واستمرت المراجعات والاعتراضات على الديباجة (البسملة والاسم) حتى صباح الجمعة، وهو اليوم الذي شهد دخول أبي جندل قبل جفاف حبر الصحيفة.
الدليل : استنبط المحققون من "قاعدة المبيت والمسير" أن هذا التوقيت (نهاية الأسبوع الثاني من الإقامة بالحديبية) يفسر حالة الاحتقان لدى الصحابة لولا الرؤية النبوية الاستراتيجية التي حولت هذه الشروط إلى "فتح مبين".
(٥٥) العبارة من : «فنخرج... إلى القرب» من رواية ابن إسحاق بإسناد حسن - ابن هشام (٣/ ٤٤١).
(٥٦) البخاري/ الفتح (١١/ ١٧٣ - ١٧٦ ح/ ٢٧٣١ - ٢٧٣٢).
(٥٧) أي صدر صافٍ خالٍ من الغل والخداع، مطوي على نية الوفاء بالصلح - ابن الأثير: النهاية (٣/ ٣٢٧).
(٥٨) من رواية ابن إسحاق بإسناد حسن - ابن هشام (٣/ ٤٤٠ - ٤٤١)،
(٥٩) مسلم (٣/ ١٤١٠ - ١٤١١ / ح ١٧٨٣)،
(٦٠) مسلم (٣/ ١٤١١ / ح ١٧٨٤).