شملت قائمة مهدوري الدم الشاعر كعب بن زهير (1) الذي هجا النبي ﷺ والمسلمين هجاءً مرّاً، مما جعل دمه مباحاً يوم الفتح. ومع ذلك، لم يُقتل كعب في مكة، بل جاء لاحقاً من تلقاء نفسه معلناً إسلامه تائباً ومعتذراً، فقبل النبي ﷺ توبته وعفا عنه، ليتحول من عدوٍ مهدر الدم إلى أحد أشهر مادحي الرسول ﷺ بقصيدته "بانت سعاد".
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يمكن تحليل البعد الزمني لقصة كعب بن زهير بناءً على القرائن الواردة:
قرينة "وقد جاء بعد ذلك": تدل حسابياً على أن إسلام كعب لم يقع في ذات يوم الفتح (20 رمضان 8 هـ)، بل كان هناك فاصل زمني قضاه في الهروب والتفكير قبل المجِيء مستأمناً.
حساب فترة "الاستئمان": تشير الروايات التاريخية المكملة لهذا النص إلى أن مجيئه كان في العام التاسع للهجرة (سنة الوفود)، مما يعني أن ملاحقته الجنائية استمرت زمنياً لأشهر بعد الفتح قبل أن تُطوى بصدور العفو النبوي الخاص.
قرينة "الإسلام يجبُّ ما قبله": تؤكد القرائن أن "ساعة الصفر" لإيقاف ملاحقة كعب بدأت لحظة دخوله المسجد ووضعه يده في يد النبي ﷺ، وهو توقيت حسابي أعقب استتباب الأمن التام في الجزيرة العربية.
المطابقة مع القائمة: وجود كعب في النص كآخر الأسماء المذكورة يُشير إلى أن "ملف مهدوري الدم" لم يُغلق تماماً في رمضان سنة 8 هـ، بل امتد زمنياً لاستيعاب حالات العائدين تائبين حتى استقر الوضع السياسي للدولة الإسلامية.
(1) ابن إسحاق في "المغازي"، ومن طريقه ابن هشام في "السيرة" (4/ 144-157).