(76) (77) (78) أمر النبي ﷺ بتطهير الكعبة وشارك بيده في تحطيم ثلاثمئة وستين صنماً وهو يتلو آيات الحق والتمكين، (79) (80) (81) ورفض دخول البيت حتى مُحيَت صور إبراهيم وإسماعيل الملطخة بالزعفران وصورة مريم، مستنكراً كذب المشركين عليهم بالاستقسام بالأزلام. (82) (83) كما أمر بكسر حمامة من عيدان كانت بداخلها، ليُعلن بذلك نهاية عصر الوثنية وتطهير أقدس البقاع من كل مظهر شركي في لحظة تاريخية حاسمة.
التحقيق الزمني الحسابي باستناد القرائن الإضافية من النص:
يمكن استنباط الحقائق الزمنية لهذه الواقعة من خلال القرائن التالية:
قرينة "توقيت الدخول": وقع تطهير الكعبة في ظهر يوم الجمعة 20 رمضان 8 هـ؛ حيث تلا ذلك فتح أبواب الكعبة واستلام مفاتيحها، مما يجعل هذا التوقيت هو "ساعة الصفر" لتحول القبلة من مركز للأصنام إلى مركز للتوحيد.
حساب "الجهد الزمني": تحطيم 360 صنماً ومحو الصور المغطاة بالزعفران يُشير حسابياً إلى أن العملية استغرقت عدة ساعات من وقت الضحى حتى ما قبل الظهر، لضمان تطهير البيت تماماً قبل أداء النبي ﷺ للصلاة في جوفه.
قرينة "الزعفران": بقاء الصور ملطخة بالزعفران (وهي مادة عطرية غالية) يُحدد زمنياً أن الأصنام والصور كانت تحظى بعناية "سدنة الكعبة" حتى اللحظات الأخيرة قبل الفتح، مما يجعل سرعة إزالتها في يوم واحد إنجازاً أمنياً وعقدياً فورياً.
المطابقة مع أحكام الإقامة: يُعتبر يوم 20 رمضان هو "يوم التأسيس" الجديد للعبادة الصافية في الكعبة، وهو اليوم الأول في حساب مدة الإقامة (19 يوماً) التي اتخذها الفقهاء مرجعاً لأحكام القصر، لارتباطها بأول صلاة صلاها النبي ﷺ في الكعبة وهي طاهرة.
(76) سبأ: 49.
(77) الإسراء: 81.
(78) البخاري/ الفتح (16/ 127/ ح 4287) وفيه آية سبأ فقط، ومسلم (3/ 2408/ ح 1781). وفيه الآيتان.
(79) البخاري/ الفتح (16/ 126/ ح 4287)، مسلم (3/ 1408/ ح 1781).
(80) البخاري/ الفتح (16/ 127/ ح 4288)
(81) البخاري/ الفتح (13/ 129/ ح 3351).
(82) المصدر والمكان نفسهما.
(83) من رواية ابن إسحاق بإسناد حسن كما عند الذهبي في مغازيه (ص 552).